المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٠ - الفريق الأول ج إباحة إصدار الأسهم
جاء في المدونة[١]: (قلت: فان مات رب المال. قال: فهؤلاء على قراضهم بحال ما كانوا، إن أراد الورثة ذلك). و بهذا قال أبو إسحاق الشافعي[٢]: (و إن مات رب المال أو جن و أراد الوارث و الولي أن يعقد القراض و المال عرض فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق يجوز لأنه ليس بابتداء قراض و إنما هو بناء على مال قراض فجاز)،
و في رواية ثانية للحنابلة (فظاهر كلام أحمد جواز الاستمرار على بقاء المضاربة لأنه قال في رواية علي بن سعيد إذا مات رب المال لم يجز للعامل أن يبيع و لا يشتري إلا بإذن الورثة. فظاهر هذا بقاء العامل على قراضه)[٣].
و أما وجهة نظر الإمامية الثانية فقد أجاز صاحب جامع الشرائع، للعامل أن يستمر على العمل بعد موت رب المال، إذا رغب الورثة في ذلك[٤].
و هذا ما ذهب إليه الشيخ علي الخفيف حيث قال[٥]: (و بما أن جواز تداول الأسهم و بيعها كأنه مشروط عرفا في نظام الشركة. فلم يعتبر مؤديا إلى انفساخ الشركة).
فيجوز تداول الأسهم. و يكون رضاء المساهمين عند انتقال حصة رب المال في المضاربة إلى مساهم جديد موافقة على استمرار الشركة.
و يمكن شرعا و قانونا أن توضع قيوداً على تداول الأسهم ضمانا لحقوق المساهمين و منعاً لتسرب الأسهم إلى جهات أجنبية، كأن يجعل حق الشفعة في شرائها للمساهمين الأقدمين. أو يشترط موافقة مجلس الإدارة للشركة. و لما كان ذلك في عقد الشركة أو في نظامها، فهو اتفاق عن تراض يبيحه الشرع و يؤيده
[١] مالك بن انس، المدونة الكبرى، دار الصادر، طبعة أوفست، بيروت، ٥/ ١٣٠
[٢] ابو إسحاق الشيرازي، المهذب، مطبعة عيسى البابي الحلبي، مصر، ١/ ٣٨٨
[٣] ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ٥/ ١٨٢
[٤] نقلًا عن مفتاح الكرامة، للعاملي، مصدر سابق، ٧/ ٥٠٨
[٥] الشركات في الفقه الإسلامي، مصدر سابق، ص ١٢٤