المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢١ - القسم الثاني الحساب الجاري المكشوف
و شخص آخر يتحمل عنه الدين و هو المصرف[١]. و المصرف (المحمول عليه) ليس مدينا للمحيل. و الحوالة على البريء عند بعض فقهاء الإمامية حوالة صحيحة تنفذ بالقبول من المحال عليه[٢].
أما الحنفية فلا تشترط أن يكون للمحيل دين على المحال عليه، فيجوز أن يحيل على شخص متبرع بماله. فالحوالة صحيحة سواء أ كان مدينا للمحيل أم غير مدين، و المحال عليه له حق الرجوع على المحيل لأمره[٣]. أما فقهاء المالكية فيرون أنه إذا لم يكن للمحيل دين على المحال عليه كان عقد حمالة، لأن المحال عليه احتمل سداد الدين عن المحيل للمحال و جواز الرجوع على المحيل، لأنه يكون قد دفعه بطريقة القرض[٤].
و للشافعية في هذه المسألة رأيان: الرأي الأول: أن الحوالة على البريء صحيحة لأنها استيفاء و ليس اعتياضاً إذا رضي المحال عليه، لأنه ضمان دين يصح، و جاز الرجوع على المحيل. الرأي الثاني: لا تصح لأن الحوالة معاوضة[٥].
فإذا قبل المصرف الشيك، عدّ ذلك قبولا منه للحوالة، فتنشغل ذمته للمحال بقدر ما كان للمحال في ذمة المحول، و يصبح المحول مدينا للمصرف (المحول عليه) بقيمة الحوالة. و لما كان المصرف بريئا فقبوله للحوالة و انتقال دين
[١] د. الكبيسي. حمد عبيد، الفقه الإسلامي و التقنين، مجلة الرسالة الإسلامية، العددان ٢٠٠- ٢٠١، السنة العشرون، ربيع الثاني، جمادى الأولى ١٤٠٧ ه- كانون الأول- ١٩٨٦ م- كانون الثاني ١٩٨٧ م. ص ١٢٥
[٢] الشهيد الثاني، اللمعة الدمشقية، مصدر سابق، ٤/ ١٤٦.
أيضا: المحقق الحلي، شرائع الإسلام، مصدر سابق، ٢/ ١١٣.
أيضا: النجفي. الشيخ حسن، جواهر الكلام، مصدر سابق، ٢٦/ ١٦٥.
أيضا: كاشف الغطاء. الشيخ محمد حسين، تحرير المجلة، مصدر سابق، ١٣٦٠ ه، ٢/ ١٧٤
[٣] السمرقندي. علاء الدين، تحفة الفقهاء، مصدر سابق، ٣/ ٤١٦
[٤] الباجي، المنتقى، مصدر سابق، ٥/ ٦٨
[٥] السبكي، تكملة المجموع، مصدر سابق، ١٣/ ٤٣١