المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٢ - الشبهة الأولى و ردها يدعي بعضهم أن ما حرم من الربا إنما يقتصر على ما نص عليه القرآن الكريم
و كان مجلس الفكر الإسلامي في الباكستان يعبر دائما عن رأيه بأن مصطلح (الربا) يشمل الفائدة بجميع مظاهرها، بغض النظر عما إذا كانت تؤخذ على قروض مهما كان شكلها لأغراض استهلاكية أو لأغراض إنتاجية، أو إذا كانت هذه القروض ذات طبيعة شخصية أو ذات طابع تجاري، أو إذا كان المقترض حكومة أو فردا أو شركة، أو إذا كان سعر الفائدة منخفضا أو مرتفعا[١].
إن الفائدة لارتباط حسابها بعنصر الزمن يؤول مصيرها إلى ربا المضاعف، و إن قل سعر الفائدة لأنها بتكررها تصبح ربا مضاعفاً[٢].
الفرع الثاني: شبهات بشأن الربا و الفائدة:
هنالك شبهات يثيرها بعضهم لتبرير التعامل بالربا واخذ الفائدة، و يتداعون عليه باسمها، و يحاولون أن يطوعوا الشرع الإسلامي لتفكيرهم و هي:
الشبهة الأولى و ردها: يدعي بعضهم أن ما حرم من الربا إنما يقتصر على ما نص عليه القرآن الكريم
في قوله تعالى: [يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ][٣]. و أن الربا القليل ليس بحرام. و استدلوا بأن القيد في التحريم بقوله: (أضعافا مضاعفة) لا بد أن يكون له فائدة، و تعالى الله عن الإتيان به عبثا. و ما فائدته في زعمهم إلّا أن يؤخذ بمفهومه المخالف، و هو إباحة ما لم يكن أضعافا مضاعفة من الربا. فعدوا النص الثالث- تحريم الربا أضعافا مضاعفة- مرحلته النهائية[٤]. و أن الربا الذي كان معروفا في الجاهلية، هو تضعيف الفائدة
[١] منسي. عبد العليم( ترجمة)، إلغاء الفائدة من الاقتصاد، الطبعة الثانية، جده، ١٩٨٤ م، ص ١٦
[٢] المصري. عبد السميع، نظرية الإسلام الاقتصادية، مكتبة الانجلو المصرية، ١٩٧١ م، ص ١٨٩
[٣] سورة آل عمران، آية( ١٦)
[٤] استانبولي. محمود مهدي، الربا، مجلة التمدن الإسلامي، ج ٢٥- ٢٨، المجلد( ٣٤)، دمشق، ١٣٨٧ ه- ١٩٦٨ م، ص ٥٥٦