المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٥ - رابعا تخريج فائدة القرض على أساس قروض إنتاجية
و قد زعم هؤلاء أن نصوص القرآن الكريم لا تتناول القروض الإنتاجية (الاستثمارية) بالتحريم لأن المجتمع الجاهلي كان لا يعرف سوى القروض الاستهلاكية[١].
و يمكن نقض هذه الشبهة بأمرين:
أحدهما: عموم النص القرآني بالتحريم، فهو عام في كل قرض جر زيادة مشروطة فوق رأس المال للمقرض. بدليل قوله تعالى: [وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ][٢].
ثانيهما: إن من يتأمل في الظروف المادية التي أحاطت بالاقتصاد الجاهلي و البيئة الجاهلية ج بيئة مكة و ما حولها من قرى الحجاز- ليوقن أن القروض الإنتاجية كانت ضرورة حيوية من ضرورات اقتصادهم، و إن المقترضين كانوا تجاراً. فقد اشتهرت مكة بالتجارة، و كان تجارها ينقلون بضائع الروم إلى الفرس و بضائع الفرس إلى الروم. و كانت اليمن فيها الجلب و العرض، كما قال تعالى: [لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَ الصَّيْفِ][٣]. فشيوع الربا في ذلك الجو التجاري يدل على أنه كان ثمة قروض إنتاجية (استثمارية)[٤].
و لا يصح أن تسمى القروض الإنتاجية مشاركة في الربح،
لأن أصول المشاركة أن يكون ثمة شركة في المغنم و المغرم معاً لا أن تكون
شركة في المغنم دون المغرم، فالمال لا يربح إلا بالعمل، و العمل هو
[١] د. المصري. رفيق، النظام المصرفي، بحوث في دراسات في الاقتصاد الإسلامي، ص ١٤٥
[٢] سورة البقرة، آية( ٢٧٩)
[٣] سورة الفيل، آية،( ١، ٢)
[٤] د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب الجاهلي، مصدر سابق، ٧/ ٤٠٤.
أيضاً: أبو زهرة. محمد، تفسير القرآن الكريم، مصدر سابق، ص ١٤١.
د. طعيمة. صابر عبد الرحمن، إرادة التغيير في الإسلام، الطبعة الأولى، مكتبة القاهرة الحديثة، مطبعة الاستقلال الكبرى، ١٩٦٨ م، ص ١٣٣