المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٦ - الشبهة الثالثة و ردها هنالك من سوغ أكل الربا أو الفائدة باسم الضرورة
أما أجر أدوات الإنتاج فيؤدي إلى استهلاكها مما يوجب لصاحبها الأجر[١].
و قوله تعالى: [أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا][٢] أحل البيع الذي ربا فيه و حرم البيع الذي فيه الربا، و الفرق بينهما أن الزيادة في الربا لتأخير الدين و في البيع لأجل البيع. و أن البيع فيه الثمن بدل المثمن و الربا زيادة من غير بدل، للتأخير في الأجل أو زيادة في الجنس[٣].
الشبهة الثالثة و ردها: هنالك من سوغ أكل الربا أو الفائدة باسم الضرورة
استنادا لقوله تعالى: [إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ][٤]، و تسالم الفقهاء على قاعدة (إنَّ الضرورات تبيح المحذورات). فإذا حلت الميتة من أجل الضرورة، فيجب أن يحل الربا للغاية نفسها.
و في الحق أن نظرية الضرورة قد لاقت رواجاً، و لا سيما أنها جاءت على ألسنة علماء في الفقه لا يخضعون أحكام الإسلام لأعراف الناس.
فالشيخ محمود شلتوت أباح للأمة أن تستقرض بفائدة و مما قاله[٥]: (و رأى كثيرا منهم أن الحرمة فيما يحرمون، تتناول المتعاقدين ج المقرض و المقترض- و إني أرى ان ضرورة المقترض و حاجته مما يرفع عنه إثم ذلك التعامل، لأنه مضطر أو في حكِمهِ: و الله يقول: [وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا
[١] د. شبانه. زكي محمود، معالم رئيسية في نظرية تحريم الربا، مجلة منبر الإسلام، العدد( ٣)، السنة( ٣٠)، ربيع الأول ١٣٩٢ ه- أبريل ١٩٧٢ م، ص ٨٥
[٢] سورة البقرة، آية( ٢٧٥)
[٣] الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، مصدر سابق، ٣/ ٣٦٠
[٤] سورة البقرة، آية( ١٧٣)
[٥] الفتاوي، طبعة ثالثة، دار القلم، القاهرة، ص ٣٥٤