المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٧ - ثانيا تخريجه على الضمان
هنالك عدة تخريجات لعملية الاعتماد المستندي:
أولًا: تخريجه على عقد الوكالة:
لما كان المصرف يقوم بفحص المستندات بدقة، و يستوثق من أنها وفق شروط الاعتماد المستندي قبل دفع الثمن[١]، فالمصرف نائب عن المستورد ج معطي الآمر لفتح الاعتماد المستندي- و ذلك لأن الخطاب الذي يوجهه المستورد إلى المصرف لفتح الاعتماد المستندي ما هو إلا توكيل بدفع قيمة الاعتماد متى تحققت شروطه.
و هذه الوكالة نظراً لتعلقها بحق المصدر (المستفيد)، تصبح غير قابلة للنقض إلا بموافقة المصدر. فإن اللزوم الطارئ على الوكالة بطروء ما يوجب لزومها. بجعلها لازمة و يؤدي إلى استطاعة العاقدين إنهاء الوكالة متى شاءا. بل إن إنهاء الوكالة اللازمة متوقف على قبول من تهمه الوكالة لتعلق الحق به. و إن الوكيل بتقاضيه الأجر على ما يقوم به، إنما هو في حكم الأجير[٢] فأخذ المصرف الأجر مقابل القيام بأعمال النيابة عن المستورد في عملية فتح الاعتماد المستندي، مقابل دفع الثمن و فحص المستندات و صرف العملات لا بأس به.
ثانياً: تخريجه على الضمان:
تعرف المصارف بيسار ذمتها المالية، فتكون ضماناً لكل من الطرفين المصدر و المستورد فيما له من حقوق متفرعة من عقد البيع فلولا يسار المصرف و سمعته و وجاهته و قبوله التدخل لضمان الحقوق لما تمت الصفقة بين الطرفين المصدر و المستورد. فإن المصدر للبضائع لا يقبل التخلي عنها للمستورد دون أن يطمئن سلفاً إلى إمكان اقتضائه الثمن و كذلك الحال بالنسبة للمستورد فإنه لا يشتري بضاعة لم يرها بنفسه و لم يتسلمها، و هو لا يريد أن يدفع ثمنها قبل أن
[١] محمد عبود محمد، دور سند الشحن في الاعتماد المستندي، بحث لنيل الدبلوم العالي، جامعة بغداد، كلية الإدارة و الاقتصاد، ١٩٧٨ م، ص ١١٨
[٢] العاني. محمد رضا عبد الجبار، الوكالة في الشريعة و القانون، مصدر سابق، ص ٢٢٢