المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٤ - الشبهة الأولى و ردها يدعي بعضهم أن ما حرم من الربا إنما يقتصر على ما نص عليه القرآن الكريم
التي تتضاعف عاما بعد عام، فالمضاعفة في الزيادة لا في أصل الدين، فالوصف جار مجرى الواقع من تكرار الزيادة حتى تصل إلى قدر الدين أو تزيد.
ثمّ أنه من المقرر فقهاً أن النهي إذا ورد عاما ثمّ جاء نهي في بعض أفراد هذا العام لا يكون ثمة تعارض حتى يخصص العام، بل أقصاه أن بعض أفراد العام ورد فيه النهي مرتين فله فضل تأكيد[١]. و أن الله سبحانه و تعالى أتى بقوله: [أَضْعافاً مُضاعَفَةً] توبيخاً لهم على ما كانوا يفعلون، و إبرازاً لفعلهم السيئ و تشهيرا به. فضلًا عن ذلك أنهم قد تجاهلوا الآيات و الأحاديث التي تحرم كثير الربا و قليله. فقد أعلنت الآيتان: [يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ][٢]. اللتان قد نزلتا في السنة العاشرة من الهجرة. و هي من آخر ما نزل من الآيات التي تخص مسألة الربا، و بذلك تثبت حرمة الربا مطلقا[٣]. و إعلان الرسول (صلي الله عليه و آله و سلّم) في حجة الوداع (إن كل ربا موضوع) فلم يفرق بين ما إذا كان أضعافاً مضاعفة أم لا.
و ممن تصدى للرد على هذه الشبهة الدكتور محمد عبد الله دراز في محاضرة له عن الربا في نظر القانون الإسلامي ألقاها في مؤتمر القانون الإسلامي الذي انعقد في باريس عام ١٩٥١. و مما قاله في محاضرته[٤]: (و إنكم لترون أن الفئة التي تزعم أن الإسلام يفرق بين الربا الفاحش و غيره هي فئة من المتعلمين
[١] أبو زهرة. محمد، تفسير القرآن الكريم، مجلة لواء الإسلام، العدد الثالث، السنة الثامنة، ذو العقدة ١٣٧٣ ه يوليو ١٩٥٤ م، ص ١٤١
[٢] سورة البقرة، آية( ٢٧٨- ٢٧٩)
[٣] مدخل الفقه الإسلامي، تأليف الأساتذة( أحمد أبو سنة، أحمد البهي، الحسيني الشيخ، حسن و هدان، عبد الله عبد النبي، عبد الجليل القرشاني، محمد الدهمة، محمد المبروك)، الطبعة الثانية، مطبعة لجنة البيان العربي، جامعة الأزهر، كلية الشريعة، ١٩٦٥ م، ص ٢٨
[٤] الربا في نظر القانون الإسلامي، مصدر سابق، ص ١٩.
أيضا: د. النبهان. محمد فاروق، الفكر الاقتصادي في الإسلام، مصدر سابق، ص ٢٢٧