المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٢ - ثالثا تخريج فائدة القرض لضرورة أو حاجة
السلطان). و قد سموا هذا التدبير (بيع المعاملة)[١].
إن هذه الفتوى من بعض فقهاء الأحناف المتأخرين بجواز بيع المعاملة لا ترقى إلى مستوى الدليل الشرعي، إذ لا اجتهاد في معرض النص. فضلًا عن أن بيع المعاملة محل نظر، و لم يرد عن الشارع ما يدل على جوازه، و لكن جرى العرف و التعامل به للحاجة، خصوصاً و إن المسألة خلافية بالنسبة لفقهاء الأحناف المتأخرين، فقد جاء في رد المحتار عبارة (و عليها العمل)[٢].
ثالثاً: تخريج فائدة القرض لضرورة أو حاجة:
ذهب بعض الفقهاء إلى أن الحرمة ترفع عن المقترض لضرورته أو في حكم المضطر لحاجته، مما يرفع عنه إثم ذلك التعامل[٣]. فقد قال الشيخ محمود شلتوت[٤]: (يجوز للمحتاج الاستقراض بالربح و إذا كان للأفراد ضرورة أو حاجة تبيح لهم هذه المعاملة، و كان تقديرها يرجع إليهم وحدهم ج و هم مؤمنون بصيرون بدينهم- فإن للأمة أيضاً ضرورة أو حاجة كثيراً ما تدعو إلى الاقتراض بالربح. و يجب أن يكون تقدير الحاجة و المصلحة مما يؤخذ عن (أولي الأمر) من المؤمنين القانونيين و الاقتصاديين و الشرعيين و يكون ذلك من ناحيتين: ناحية تقدير الحاجة، و ناحية تقدير الأرباح و اختيار مصادر الحق).
و قد تقدم الشيخ عبد الجليل عيسى ببحث مقارن بين فيه موضوع القرض بفائدة، و ما يعمله من فوائد كثيرة، و قاعدة تغليب المصلحة الراجحة على جانب المفسدة حيث قال: (هل يمكن أن نقول: إن هذا حرام؟ و ما جهة حرمته؟ و أمامنا قاعدة تغليب المصلحة الراجحة على المفسدة؟ ثمّ قال: (و إني
[١] ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، مصدر سابق، ٤/ ١٧٥
[٢] د. زكي الدين شعبان، الشروط الشائعة في المعاملات و أحكامها في الشريعة و القانون، مجلة القانون و الاقتصاد، العدد( ٤٣)، السنة( ٤٥)، مطبعة جامعة القاهرة، ١٩٥٧ م، ص ٣٦١
[٣] الخطيب. عبد الكريم، السياسة المالية في الإسلام، مصدر سابق، ص ١٨٤.
أيضاً: فتحي عثمان، الفكر الإسلامي و التطور، مصدر سابق، ص ٤٦
[٤] الفتاوى، مصدر سابق، ص ٣٥٣