المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٩ - أ - ضرورة الفرد
(هي الحالة التي تطرأ على الإنسان بحيث لو لم تراع لجزم أو خيف أن تضيع مصالحة الضرورة)[١]. و المصالح الضرورية هي أعلى أنواع المصالح التي قصد الشارع المحافظة عليها، و هي ما لا بد منها في حفظ الأُمور الخمسة: الدين و النفس و المال و العقل و العرض[٢]. و لا بد للعمل بهذه القاعدة من تحقق ضوابط معينة و هي:-[٣]
١- أن يكون الضرر في المحظور الذي يحل عليه الأقدام انقص من ضرر حالة الضرورة.
٢- أن يكون مقدار ما يباح أو يرخص فيه مقيدا بمقدار ما يدفع الضرورة.
٣- أن لا يكون للمضطر وسيلة يدفع بها ضرورته إلا مخالفة الأوامر و النواهي الشرعية.
٤- أن يكون زمن الإباحة و الترخيص مقيدا بزمن بقاء العذر فإذا زال العذر زالت الإباحة.
٥- أن لا يكون الاضطرار مبطلًا لحق الآخرين و ذلك لان الضرر لا يزال بالضرر.
٦- أن تكون الضرورة قائمة بالفعل لا متوهمة أو متوقعة.
و في ضوء هذا، فان الضرورة بالنسبة للفرد الدافع (المقرض) المسوغ لأكل الربا غير موجودة، لأن المفروض أن لديه من المال مما يقيم به الأوَد و لو يوما واحدا، و الآية الكريمة التي أحلَّت الميتة و الدم و لحم الخنزير للاضطرار لمن أشرف على الهلاك من الجوع، لا لمن يرابي لتربو أمواله. أما بالنسبة للفرد القابض (المقترض) المسوغة لأكل الربا اضطراراً، فانه يسوغ له أخذ المال فقط
[١] د. الباحسين، يعقوب عبد الوهاب، رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، رسالة دكتوراه، جامعة الأزهر، ١٩٧٢ م، ص ٥٩٩
[٢] الشاطبي، الموافقات، مصدر سابق، ٢/ ٤
[٣] د. الباحسين، رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، مصدر سابق، ص ٦٠٠