المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٦ - الرأي الثالث
اعتماداً على فعل النبي (صلي الله عليه و آله و سلّم) الذي كان يقضي الدين و يزيد في القضاء.
الرأي المختار:
هو الرأي الأول الذي يقصر الربا في القرآن على النوع الذي كان معروفاً في الجاهلية، و هو ربا النسيئة أو ربا الدين[١]. و يؤيد هذا:-
١- الاستعمال اللغوي و وجهه أن لفظ الربا كان مستعملًا عند عرب الجاهلية من المشركين و أهل الكتاب و غيرهم، و ذكر في بعض السور المكية فهو ليس من الألفاظ التي وضعت وضعاً جديداً في الشريعة فكانت مجملة ثمّ فسرت بعد ذلك بالأحاديث عند الحاجة إليها في التشريع العملي، و لأن اللام في الربا للعهد.
٢- الحديث الوارد عن الرسول (صلي الله عليه و آله و سلّم) في حجة الوداع (إن كل ربا كان في الجاهلية فهو موضوع و أول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب)[٢]. فالمقصود بالربا في الحديث الشريف هو ربا الجاهلية الذي كان معهوداً للمخاطب. فلو لم يكن معروفاً و معهوداً لم يخاطبهم به.
و ثمرة الخلاف بين الأقوال الثلاثة ما يتفرع من خلاف قديم بين المسلمين القائلين بتحريم ربا الفضل و من نسب إليهم إنكاره. كما استند إلى ذلك الخلاف القديم بعض المعاصرين من القائلين: بأن (القرض بزيادة مشروطة) لا يدخل
[١] محمد رشيد رضا، الربا و المعاملات في الإسلام، مصدر سابق، ص ٧٥.
أيضاً: د. بدوي. إبراهيم زكي الدين، نظرية الربا المحرم في الشريعة الإسلامية، القاهرة، ١٣٨٣ ه- ١٩٦٤ م، ص ٤٣.
أيضاً: د. محمد يوسف موسى، فقه الكتاب و السنة، البيوع و المعاملات المالية المعاصرة، الطبعة الأولى، دار الكتاب العربي، مصر، ١٣٧٣ ه- ١٩٥٤ م، ص ١١٩
[٢] مسلم، أبو الحسين بن الحجاج بن مسلم القشيري، صحيح مسلم بشرح النووي، الطبعة الثانية، دار الفكر، بيروت، ١١/ ٢٦.
أيضاً: ابن كثير. عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي( ت: ٧٧٤ ه)، تفسير القرآن العظيم، الطبعة الثانية، دار الفكر، بيروت، ١٣٨٩ ه- ١٩٧٠ م، ١/ ٥٨٨