المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨ - ثانيا النشاط المصرفي عند العرب و المسلمين
أتقنت عمل الصيرفة و نظمته بشكل يشابه (مصارف اليوم)، فكانت الصيرفة تدر ربحاً طائلًا لتوسع التجارة و ازدهارها[١].
و أصبح وجود الصراف لا غنى عنه في سوق البصرة في حوالي (٤٠٠ ه ١٠١٠ م). حيث كان العمل بهذه السوق يقتضي أن لكل من معه مال يعطيه للصراف و يأخذ منه رقاعاً، ثمّ يشتري ما يلزمه و يحول ثمنه على الصراف، و لا يعطون شيئاً غير رقاع الصراف ما داموا بالمدينة. و هذا أرقى ما وصل إليه التعامل المالي في الدولة الإسلامية[٢].
و للصرافين ببغداد محلة خاصة بهم في الكرخ تدعى (درب عون)[٣].
ففي القرن الرابع الهجري اتخذت المصارف شكل بيوت مالية أوجدتها
ضرورات النشاط التجاري في أسواق بغداد[٤]. و قد أصبح للصرافين منزلة عظيمة في المجتمع، فكانوا يخاطبون بألقاب ترفع من شأنهم و يزاولون عملهم في حوانيت خاصة بهم و باستطاعة الناس مراجعتهم[٥]. و قد كان لحوانيت الصيرفة
[١] المبرد، محمد بن يزيد( ت: ٢٨٥ ه)، الكامل، تحقيق زكي مبارك، مصر ١٩٣٦ م، ١/ ٣١٠.
أيضاً د. الزبيدي محمد حسين، الحياة الاجتماعية و الاقتصادية في الكوفة في القرن الأول الهجري، ساعدت جامعة بغداد على نشره، المطبعة العالمية، القاهرة، ١٩٧٠ م، ص ١٧١
[٢] متز. آدم، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريده، مطبعة التأليف و الترجمة و النشر، القاهرة، ١٣٦٠ ه- ١٩٤١ م، ٢/ ٣١١
[٣] التنوخي. القاضي أبو علي المحسن بن علي بن محمد( ٣٢٧- ٣٨٤ ه)/( ٩٣٩- ٩٩٤ م)، نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة، تحقيق عبود الشالجي، مطابع دار صادر، بيروت، ١٣٩٢ ه- ١٩٧٢ م، ١/ ٢٠٤.
أيضاً د. الكبيسي. حمدان عبد المجيد، أسواق بغداد حتى بداية العصر البويهي،( ١٤٥ ه- ٣٣٤ ه)/( ٧٦٣- ٩٤٥ م)، منشورات وزارة الثقافة و الفنون، الجمهورية العراقية، سلسلة دراسات( ١٦١)، ١٩٧٩، ص ١٦٩
[٤] د. الدوري. عبد العزيز، دراسات في العصور العباسية المتأخرة، مطبعة السريان، بغداد، ١٩٤٨ م، ص ٢٢٣
[٥] الصابي، أبو الحسن الهلال بن المحسن بن إبراهيم بن زهروب( ٣٥٩- ٤٤٨ ه/ ٩٧٠- ١٠٥٦ م)، تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء، مطبعة الآباء اليسوعيين، بيروت، ١٩٠٤ م، ص ١٥٨