المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٧ - الشبهة الثالثة و ردها هنالك من سوغ أكل الربا أو الفائدة باسم الضرورة
مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ][١].
و قد صرح بذلك بعض الفقهاء فقالوا: (يجوز للمحتاج الاستقراض بالربح، و إذا كان للأفراد ضرورة أو حاجة تبيح لهم هذه المعاملة، و كان تقديرها مما يرجع إليهم، و هم مؤمنون بصيرون بدينهم، فان للأمة أيضا ضرورة أو حاجة، كثيرا ما تدعو إلى الاقتراض بالربح، أ إلى أن يقول: و هذا يعطي الأمة في شخص هيئاتها و أفرادها هذا الحق، و يبيح لها ما دمت مواردها في قلة أن تقترض بالربح، تحقيقا لتلك المصالح، التي بها قيام الأمة و حفظ كيانها). و يكمل (غير أني أرى أن يكون تقدير الحاجة و المصلحة مما يؤخذ عن (أولي الرأي) من المؤمنين القانونيين و الاقتصاديين و الشرعيين، و يكون ذلك في ناحيتين: ناحية تقدير الحاجة، و ناحية تقدير الأرباح و اختيار مصادر القروض، فلا يكون قرضاً إلا حيث تكون الحاجة حقيقية، و لا يكون قرضاً إلا بالقدر المحتاج إليه، و تدفع إليه الضرورة و الحاجة و لا يكون قرضاً إلا من جهة لا تضمر استغلالنا و استعمارنا).
و تطرق الشيخ محمد رشيد رضا في بحثه الذي ألقاه في نادي دار العلوم بالقاهرة حين نظم محاضرات لعلاج موضوع الربا- إلى تحديد الضرورة المبيحة للأمة اكل الربا قال[٢]: (و أما تحديد ضرورة الأمة أو حاجتها فعندي أنه يرد مثل هذا الأمر إلى أولى الأمر من الأمة أي أصحاب الرأي و الشأن فيها و العلم بمصالحها و هم كبار العلماء من المدرسين و القضاة و رجال الشورى و المهندسين و الأطباء و كبار المزارعين، و يتشاورون بينهم في المسألة ثمّ يكون العمل بما يقررون أنه قد مست إليه الضرورة و ألجأت إليه حاجة الأمة.
[١] سورة الأنعام، آية( ١١٩)
[٢] فتحي عثمان، الفكر الإسلامي و التطور، دار القلم، القاهرة، ص ٣٩