المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦١ - موقف الفقه من فتح الاعتماد
إلى الأخذ بإلزامية الوعد، و قد أخذ بيت التمويل الكويتي بمبدإ إلزامية الوعد. و أخذ بهذا الرأي مؤتمر المصرف الإسلامي الأول. و إن الرأي الغالب لدى النظر الفقهي المعاصر، هو الأخذ بإلزامية الوعد. فهو ما تمليه الاعتبارات العملية و المصلحة في التعامل[١]. و بناءً على ذلك، تقتضي الحاجة و المصلحة أن يكون الوعد بين العميل و المصرف ملزماً.
أما بالنسبة لتكييف قيام العميل (المقترض) بالدفع من حسابه الجاري فلا يعدّ وفاء منه و دون وقوع المقاصة بين الدينين.
ففي الفقه الإسلامي أن المقاصة الاتفاقية التي لا تكون إلا برضا الطرفين و اتفاقهما على أن لا يسقط كل من الدينين في مقابل الآخر، قد ذهب إليها الشافعية و الحنابلة و المالكية في أحد أقوالها[٢].
و إن بقاء المصرف (الواعد) في فتح الاعتماد على وعده المستمر بالإقراض للمدة المتفق عليها بحسب شروط العقد من شأنه أن يذهب بأحد الشروط الرئيسة التي تحول دون وقوع المقاصة، لأن الدين الناجم عن القرض المصرفي في فتح الاعتماد ليس حالًا. و عليه لا يكون ما يدفعه المقترض وفاء منه. إذْ هو لا يقصد ذلك أصلًا، و إنما هو إيداع يملك فيه حق الاسترداد في الوقت الذي يريد.
أما أخذ المصرف للعمولة من العميل على فتح الاعتماد، سواء
استعمل العميل هذا أم لم يستعمل منه شيئاً، فالعمولة مقابل الخدمة الحقيقية، يمكن تكييفها على أساس أجر مقابل خدمة، و لا تعدّ فائدة ما دام يقابلها خدمة
[١] د. الجندي. محمد الشحات، عقد المرابحة بين الفقه الإسلامي و التعامل المصرفي، الناشر دار النهضة العربية، القاهرة، ١٤٠٦ ه ١٩٨٦ م، ص ١٩٣.
أيضاً: بدران. أبو العينين بدران، الشريعة الإسلامية، مصدر سابق، ص ٢٥٦.
أيضاً: د. شرف الدين. أحمد السعيد، عقود التأمين و عقود ضمان الاستثمار، مصدر سابق، ص ١٣٠
[٢] د. مذكور. محمد سلام، المدخل للفقه الإسلامي، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، المطبعة العالمية، القاهرة، ١٣٨٣ ه- ١٩٦٣ م، ص ٧١٢،