المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٠ - موقف الفقه من فتح الاعتماد
فضلًا عن النصوص القرآنية و الأحاديث النبوية الشريفة التي جاءت بهذا الصدد تحث على الوفاء بالوعد و منها قوله تعالى: [وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا][١]، و قوله تعالى: [وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ][٢]، و قوله تعالى: [كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ][٣].
و ما روي عن النبي (ص) قال: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، و إذا وعد أخلف، و إذا ائتمن خان)[٤].
و عن النبي (ص) قال: (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، و من كانت فيه خلة منهن كانت خلة من نفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، و إذا عاهد غدر، و إذا وعد أخلف، و إذا خاصم فجر)[٥].
و ما ورد عن الصحابة عن يحيى بن سعيد: أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه قال: (ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقى في قلوبهم الرعب، و لا فشا الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت، و لا نقص قوم المكيال و الميزان إلا قطع عنهم الرزق، و لا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم، و لا ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو)[٦].
الرأي المختار:
و مما تقدم يبدو أن القول بعدم إلزامية الوعد قد يحدث ثمة ضرراً قد يصيب العميل من المصرف جراء التزامه و من ملاحظة هذه الاعتبارات، ذهبوا
[١] سورة الإسراء، آية( ٢٤)
[٢] سورة النحل، آية( ١٩)
[٣] سورة غافر، آية( ٣٥)
[٤] الحسين بن المبارك، التجريد الصحيح لأحاديث الجامع الصحيح، مطبعة مصطفى البابي الحلبي و أولاده، مصر، ١/ ١١
[٥] مسلم، صحيح مسلم، مصدر سابق، ١/ ٥٦
[٦] ختر) بفتح الخاء المعجمة معناه: غدر.
ينظر: الزرقاني، شرح موطأ الإمام مالك، مصدر سابق، ٣/ ٣٢٢