المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٠ - ب - ضرورة الأمة
و لا تسوغ له الزيادة التي اشترطت عليه، و إذا أخذت عنه، فلا تحل للآخذ، بل تكون أكلا للمال بالباطل.
و لهذا لا تلازم بين حلَّية الميتة للمضطر، و بين حلّية أكل الربا، فان الاضطرار ليس سببا من أسباب التملك، و لا لصحة المعاملة، بل يرفع التحريم و العقاب فقط. و لا تلازم بين الحكم التكليفي و هو الحلّية و بين الحكم الوضعي. فقد يرفع الحكم التكليفي، فيجوز أكل مال الآخرين بمقدار ما يدفع به الاضطرار، و أما الحكم الوضعي فلا يرفع[١].
و بهذا يتضح أن الربا لا يحل أكله بشتى صوره و أشكاله. أما الاضطرار فانه يرفع الإثم فقط و لا يكون سببا للتمليك و صحة المعاملة.
و أن يكون تطبيق قانون الضرورة على مسألة ما تطبيقا مشروعا و لا يكفي أن يكون المرء عالما بقواعد الشريعة، بل يجب أن يكون له من الورع و التقوى ما يحجزه عن التوسع أو التسرع في تطبيق الرخصة في غير موضعها، كما يجب أن يبدأ باستنفاد كل الحلول الممكنة المشروعة في الإسلام، فإنه إن فعل ذلك عسى ألا يجد حاجة للاستثناء و الترخص.
ب- ضرورة الأمة:
إن ضابط الضرورة العامة، هو أن يتحقق ولي الأمر من وجود ظلم فاحش، أو ضرر واضح أو حرج شديد، أو منفعة عامة بحيث تتعرض الدولة للخطر إذا لم تأخذ بمقتضى الضرورة[٢]
إن الضرورة هي الاستثناء، فلا يمكن لمشرع فقهي اقتصادي يستوحي
[١] كاشف الغطاء. الشيخ هادي عباس، رسالة في الربا، مصدر سابق، ص ١.
أيضا: عز الدين. موسى، الإسلام و قضايا الساعة، الطبعة الأولى، دار الأندلس، بيروت، ١٣٨٦ ه- ١٩٦٦ م، ص ٥٧.
أيضا: مغنية. الشيخ محمد جواد، فقه الإمام الصادق عرض و استدلال، مصدر سابق، ٣/ ٢٧٠
[٢] د. الرخيلي. وهبة، نظرية الضرورة الشرعية مقارنة مع القانون الوضعي، مصدر سابق، ص ٦٩