المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٦ - خامسا الحكمة من تحريم الربا في السنة
قطعية. و ما كان سدا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة[١].
كما ذهب الدكتور دراز و الأستاذ بدوي إلى أن ربا البيوع جعل حمى محرما، و هو تحريم الوسائل الممهدة إلى الحرمة الأصلية[٢].
و يدل على أن درجة التحريم في كل منهما ليست واحدة، فما كان تحريمه مقصدا يختلف عما كان تحريمه وسيلة، فالأول أشد من الثاني حرمة لأنه أصيل في حرمته و الثاني حرمته تبعية، لانها وسيلة إلى الربا الأصلي، و ينتج عن هذا أن ما حرم تحريم المقاصد لا يجوز الإتيان به إلا عند الضرورة الملحة و الملجئة التي تبيح أكل الميتة و الدم، بخلاف ما كانت حرمته تحريم الوسائل فانه يجوز للحاجة. و بين الضرورة و الحاجة فرق كبير[٣].
و لم توجد في ثنايا كتب الإمامية الفقهية ما يشير إلى هذا التقسيم، بل عدوا الربا بقسميه ربا الدين و ربا البيوع على درجة واحدة من التحريم.
و قد التمست العقول الحكمة من تحريم بيع النقدين كل منهما بجنسه إلا متساويا و يد بيد. أو مختلفا كبيع الذهب بالفضة إلا يدا بيد، لأن النقدين جعلا قيما للأشياء فلا يجوز المتاجرة بهما ج فما هي إلا وسيلة لتبادل السلع. فبيعهما يعني تحريف الغاية المقصودة من إيجادهما لأنهما بحد ذاتهما مادة عقيمة و غير منتجة، و النقد لا يلد النقد.
و الحكمة من تحريم بيع الأصناف الأربعة من الأطعمة بعضها ببعض هو لمنع احتكارها لمن يملكها و هو منطق السنة في تحريم المبادلة بالمقايضة في الطعام، و ذلك لفوائد ثلاث:-[٤]
[١] الربا و المعاملات في الإسلام، مصدر سابق، ص ٨٤
[٢] الربا في نظر القانون الإسلامي، مصدر سابق، ص ٢١.
أيضاً: نظرية الربا المحرم في الشريعة الإسلامية، مصدر سابق، ص ١٥٧
[٣] النبهان. محمد فاروق، لمحة عن نظرية الربا في الشريعة الإسلامية، مجلة رابطة العالم الإسلامي، العدد العاشر، السنة الخامسة، مكة، ذي الحجة ١٣٧٨، ٣٤
[٤] أبو زهرة. محمد، تحريم الربا تنظيم اقتصادي، مكتبة المنار، الكويت، ص ٣١