المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٤ - الرأي الثالث
الرملي[١] ذلك حيث أوضح أن إجماع المسلمين على تحريمه.
ثالثاً: تحديد الربا في القرآن:
اختلفت آراء العلماء و تباينت في تحديد الربا في القرآن و ذلك على ثلاثة آراء:
الرأي الأول:
حصر تحريم الربا في بالقرآن بالربا الجاهلي الذي كان معروفاً عند العرب في الجاهلية و ذلك بأن اللام في الربا للعهد، و إن باقي ما يطلق عليه لفظ الربا شرعاً محرم بالسنة زيادة على ما حرمه القرآن[٢]. و ربا الجاهلية كان مداينة ناشئة عن عقد بيع بنسيئة، أي بثمن مؤجل، أو قرضاً مشروطاً فيه الزيادة، أي قرضاً بفائدة[٣].
الرأي الثاني:
إن الربا في القرآن يشمل كل أنواع الربا المحرم شرعاً، و ذلك لعموم اللفظ (و حرم الربا)، و يرون أن اللام في الربا للجنس لا للعهد، فيتناول لفظ الربا ما حرمه رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلّم) و نهى عنه من البيع الذي يدخله الربا و ما في معناه من البيوع المنهي عنها[٤].
الرأي الثالث:
إن تحريم الربا في القرآن مجمل، و المجمل ما احتمل وجوهاً فصار بحال لا يوقف على المراد إلا ببيان الشارع المقدس. فكان الربا في القرآن شاملًا لكل
[١] شمس الدين محمد بن أبي العباس، احمد بن شهاب الدين( ت: ١٠٠٤ ه)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، مطبعة مصطفى البابي الحلبي و أولاده، مصر، ١٣٥٧ ه ١٩٣١ م، ٣/ ٤٠٩
[٢] ابن قيم الجوزية. شمس الدين عبد الله محمد بن أبي بكر( ت: ٧٥١ ه)، أعلام الموقعين عن رب العالمين، مصدر سابق، ١/ ٢٠٣
[٣] محمد رشيد رضا، الربا و المعاملات في الإسلام، بمقدمة محمد بهجة البيطار، مكتبة القاهرة، مصر، ١٣٧٩ ه- ١٩٦٠، ص ٦٢
[٤] القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، ٣/ ٣٥٨