المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٥ - الرأي الثالث
أنواع الربا شرعاً. و لكن لا بد له من بيان يعرف منه سبب التحريم. فلا يثبت تحريم الربا في القرآن من دون بيان الشارع المقدس[١]. و على هذا الرأي اعتمد أحد الباحثين الهنود في رسالة كتبها و نشرتها حكومة حيدرآباد الهندية، و وزعتها على الأقطار الإسلامية لبيان الرأي فيها[٢]. و ملخص هذا الرأي أن الربا يكون في البيوع دون القروض فيحرم البيع الربوي، دون القرض الربوي. اعتماداً على رأي علماء الحنفية الذين يلحقون الربا بالبيع، لأن الأحاديث التي وردت في السنة الشريفة لتحريم الربا كانت واردة في نهي عن بيوع معينة. و لكن علماء الحنفية يحرمون القروض الربوية كما يحرمون البيوع الربوية.
و كذلك ذهب الدكتور عبد الرزاق السنهوري[٣] اعتماداً على هذا الرأي بأن القرض الربوي لا يعدّ أصلًا من أصول العقود الربوية، لأن البيع هو الأصل و يقاس القرض عليه. و لكن القول بأن القرض الربوي غير أصيل في العقود الربوية غير مسلم به، لأن أكثر الفقهاء و المفسرين قالوا: إن تحريم الربا في القرآن هو الربا الجاهلي، و الربا الجاهلي كان في الديون و هي تشمل البيوع و القروض. و على ذلك يعدّ القرض الربوي محرماً بالنص المباشر، لأنه يدخل ضمن الربا المذكور في القرآن، و ليس بطريق القياس. و يختلف القرض الربوي عن القرض الذي يجر نفعاً، فالقرض الربوي حرام بالإجماع، و هو من الأصول الربوية المحرمة في القرآن. أما القرض الذي يجر نفعاً فيفصل فيه: إن كان النفع مشروطاً فيلحق بالقرض الربوي، و إن كان النفع غير مشروط فهو جائز،
[١] الفخر الرازي. محمد فخر الدين بن ضياء الدين عمر المشتهر بخطيب الري، مفاتيح الغيب المشتهر بالتفسير الكبير، الطبعة الأولى، طبع بالمطبعة الشرقية، ١٣٠٨ ه، ٢/ ٣٧٤
[٢] محمد رشيد رضا، الربا و المعاملات في الإسلام، مصدر سابق، ص ٣٩.
أيضاً: النبهان. محمد فاروق، الفكر الاقتصادي في الإسلام، الموسم الثقافي لجامعة الكويت، الطبعة العصرية، الكويت، ١٩٧٠ م- ١٩٧١ م، ص ٢٢٦
[٣] مصادر الحق في الفقه الإسلامي، الطبعة الثالثة، مطابع دار المعارف، مصر، ١٩٦٧ م، ٣/ ٢٦٤