المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٥ - التخريج الثاني - على عقد المضاربة
بلا عمل، سوى القسوة و الطمع، فلا يمكن أن يكون حكمهما في عدل الله واحدا، بل لا يقول عاقل و لا عادل من البشر أن النافع يقاس على الضار و يكون حكمهما واحداً).
و ذهب الدكتور عبد المنعم النمر إلى الرأي نفسه فقال[١]: (إن الفقهاء هم الذين اشترطوا في المضاربة التي عرفوها، ألّا يعين صاحب المال قدرا معينا من الربح كخمسين جنيها أو مائة خوفا على المقترض المضارب ألا يكسب هذا المبلغ، و هذا شرط اجتهادي موجود منذ الجاهلية و مرتبط بسببه و حالته و ليس شرطا اشترطه كتاب أو سنة نصا فلا يجوز مخالفتة بحال، فإذا جاءت حالة نسبة الخوف فيها على عدم ربح المضارب قليلة أو معدومة جاز لنا أن نجتهد و نلغي هذا الشرط الذي اشترطه الفقهاء اجتهادا منهم، و الاجتهاد يلغي اجتهاد مثله كما هو معروف).
فهؤلاء يقررون أن المضاربة من المسائل الاجتهادية التي لم يثبت فيها نص من كتاب أو سنة. فيمكن تخريج الإيداع على عقد المضاربة، و تكون فائدة الإيداع للمصارف حلالا.
و لكن الأثر الذي يترتب على تحديد كمية الربح بعدد من الدراهم أو الدنانير يؤدي إلى بطلان المضاربة و يكون الربح فيها بأجمعه لرب المال، و للعامل اجر المثل[٢]. فقد اتفق الفقهاء على شرط كون حصة الربح مشاعة بين رب المال و العامل.
و في الفقه الإمامي توجد نصوص شرعية ظاهرها يثبت أن الربح حصة
[١] الاجتهاد، الطبعة الأولى، دار الشروق، القاهرة، ١٤٠٦ ه- ١٩٨٦ م، ص ٢٧٨
[٢] الشافعي. محمد بن إدريس، الأم، الطبعة الأولى، صححه و طبعه محمد زهري النجار، الناشر مكتبة الكليات الأزهرية، شركة الطباعة الفنية المتحدة، ١٣٨١ ه- ١٩٦١ م، ٣/ ٦.
أيضا المرداوي، علاء الدين ابي الحسن علي بن سليمان الحنبلي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، صححه و حققه محمد حامد الفقي، الطبعة الأولى، ١٣٧٦ ه- ١٩٥٦ م، ٥/ ٤١٢