المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٩ - ثانيا النقد في إصلاح الفقهاء
فهما أصل المكاسب و القنية و الذخيرة).
و يقول النيسابوري[١]: (و إنما كان الذهب و الفضة محبوبين لأنهما جعلا ثمن جميع الأشياء، فمالكها كالمالك لجميع الأشياء).
و من هذا الاستعراض يشير المعنى اللغوي للذهب و الفضة إلى صفة أساسية في وظيفتهما النقدية و هي سرعة الحركة و الإنفاق و عدم الركود، كما يشير الفكر الاقتصادي للفقهاء إلى أن النقدين من الذهب و الفضة يؤديان وظيفة الثمنية، و هي معدة بأصل الخلقة لأن تكون ثمناً في هذا الكون، أي بهما تحدد الأشياء و أنهما أداة للتبادل.
قال المقريزي[٢]: (و لا يعلم في خبر صحيح و لا سقيم عن أمة من الأمم، و لا طائفة من طوائف البشر أنهم اتخذوا أبداً في قديم الزمان، و لا حديثه نقداً غيرهما الذهب و الفضة و أن النقود المعتبرة شرعاً و عقلًا و عادة إنما هي الذهب و الفضة فقط، و ما عداهما لا يصلح أن يكون نقداً، حتى قيل أن أول من ضرب الدينار و الدرهم آدم (عليه السلام)، و قال: (لا تصلح المعيشة إلا بهما).
فالذهب و الفضة هما النقد عند المقريزي و هما عنده مسميات مترادفة لمسمى واحد.
لقد قام النظام النقدي الإسلامي على أساس أن كل من المسكوكات الذهبية و الفضية الدنانير و الدراهم نقوداً رئيسة لها قوة ابراء غير محدودة في داخل الدولة الإسلامية و خارجها، و ذلك لا يمنع أن بعض أجزاء الدولة الإسلامية كمصر كانت نقودها الرئيسية مسكوكات من معدن واحد هو الذهب و بعض الأجزاء الأخرى كالعراق نقودها الرئيسة مسكوكات من معدن واحد آخر هو الفضة. أي أن الدولة الإسلامية كانت تسير في جملتها على نظام
[١] تفسير غريب القرآن، ٢/ ١٦٢
[٢] تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم الشافعي( ت: ٨٤٥ ه)، شذور العقود في ذكر النقود، الناشر المكتبة الرضوية، المطبعة الحيدرية، النجف، ص ٦٧