المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٨ - ثانيا النقد في إصلاح الفقهاء
و مفهوم الذهب مأخوذ من الذهاب، و الفضة مأخوذة من انفض الشيء تفرق، و هذا الاشتقاق يشعر بزوالهما و عدم ثبوتهما كما هو مشاهد[١]. فإنهما معدان بأصل الخلقة لأداء وظيفة الثمنية في هذا الكون، و بهما تحدد قيم الأشياء من السلع و الخدمات و يضاف لذلك أنهما أداة للتبادل و إلى هذا أشار فقهاء المسلمين.
فيقول ابن قدامة[٢]: (الأثمان هي الذهب و الفضة، و الأثمان هي قيم الأموال و رأس مال التجارات، و بهذا تحصل المضاربة و الشركة، و هي مخلوقة لذلك، فكانت بأصل خلقتها كمال التجارة).
و يقول الغزالي[٣]: (إن الله تعالى قد خلق الدنانير و الدراهم حاكمين و متوسطين بين سائر الأموال حتى تقدر الأموال بهما). و يشير ابن خلدون إلى أن ثمنيتهما بجعل من الشارع. فيقول[٤]: (ثمّ إن الله تعالى خلق الحجرين المعدنيين من الذهب و الفضة قيمة لكل متمول[٥]، و هما الذخيرة[٦] و القنية[٧] لأهل العالم في الغالب، و ان اقتنى سواهما في بعض الأحيان، فإنما هو لبعض تحصيلها[٨]، بما يقع في غيرهما من حوالة الأسواق[٩]، اللتان هما عنها بمعزل.
[١] الراغب الاصفهاني. أبو القاسم الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، مصدر سابق، ص ١٨١
[٢] المغني، مصدر سابق، ٢/ ٦٢١
[٣] أبو حامد محمد بن محمد( ت: ٥٠٥ ه)، إحياء علوم الدين، دار المعرفة للطباعة و النشر، بيروت، ٢/ ٩٢
[٤] ابن خلدون. عبد الرحمن المغربي، مقدمة ابن خلدون، الطبعة الثانية، مكتبة المدرسة و دار الكتاب اللبناني للطباعة و النشر، بيروت، ١٩٦١ م، ١/ ٤٦٥
[٥] أي النقود: كمقياس للقيم
[٦] أي النقود: كأداة لاختزان القيم
[٧] أي النقود: كوسيط في التبادل
[٨] أي النقود: كأصل كامل للسيولة
[٩] أي تغيير أسعارها