المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥١ - ثانيا تخريج فائدة القرض ببيع المعاملة
و الاعتراض على هذا التخريج، أن سعر الفائدة يختلف عن الأجرة حيث أنه يتحدد بالنظر إلى نوع القرض و مدته و المركز المالي للمقترض و الظروف الاقتصادية السائدة، فضلًا عن أنه إذا كانت الفائدة تقابل النفقة أو الأجرة، فإنه يتعين أن يكون سعرها موحداً لكل قرض، و تصبح واجبة الأداء للمصرف مرة واحدة عند عقد القرض، بينما يأخذ المصرف الفائدة المستحقة كلما تأخر القرض عن موعد استحقاقه.
و إن القول بأن الأجر النسبي مقبول في القرض المصرفي، كما في السمسار أو المحامي، فالإجابة لا يوجد هنا دين و لا قرض، و تقدير الأجر متروك لما يتفق عليه الطرفان برضاهما، أما إذا وجد العنصر الأول المكون للربا و هو القرض، فلا عبرة بالرضا الذي ينطوي على ما يخالف شريعة العدل الإلهي، و ذلك لأن الجهد الذي يبذله المصرف في إعداد عقد القرض الذي قيمته ألف دينار، لا يختلف عن الجهد المبذول في إعداد عقد قيمته مائة ألف دينار أو أكثر. فالقول بالأجر النسبي يعني تقاضي المصرف عمولة مختلفة بين العقدين بلا سبب ظاهر.
ثانياً: تخريج فائدة القرض ببيع المعاملة:
ذهب الأستاذ مصطفى الزرقا إلى تبرير أخذ القرض بفائدة من المصارف و ذلك بتأميم المصارف لحساب الدولة، فينتفي عندئذ معنى الربا من الفائدة الجزئية التي تؤخذ عن القرض و تعود إلى خزينة الدولة لمصلحة المجموع، و ينتفي محذور تمركز رءوس الأموال في أيدي فريق المرابين[١].
و استند على فتوى من متأخري فقهاء المذهب الحنفي فيها جواز تحديد السلطان منفعة مالية عن القروض تعقد بعقد ملحق نظراً للحاجة، و قالوا: (لا يجوز عندئذ للناس شرعاً أن يتجاوزوا في فائدة القروض النسبة المعينة من قبل
[١] نقلًا عن فتحي عثمان، الفكر الإسلامي و التطور، مصدر سابق، ص ٧٠