المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٥ - الشبهة الثانية و ردها يحاول بعضهم أن يبرر الربا و ذلك بقياسه على البيع
الذين ليس لهم رسوخ قدم في علوم القرآن) و لم تكتف بأنها خالفت إجماع علماء المسلمين في كل العصور، و لا بأنها عكست الوضع المنطقي المعقول، بل أنها قبلت الوضع التاريخي إذ عدّت النص الثالث مرحلة نهائية، بينما هو لم يكن إلا خطوة انتقالية في التشريع لم يختلف في ذلك محدث و لا مفسر و لا فقيه.
الشبهة الثانية و ردها: يحاول بعضهم أن يبرر الربا و ذلك بقياسه على البيع
(إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا)[١] بزعم أنه إذا كان البيع يحقق فائدة و ربحاً، و الربا يحقق فائدة و ربحاً كذلك. فلما ذا ينبغي القول بحلّية البيع و حرمة التعامل بالربا مع أن الربا اتجار برأس المال.
و الإسلام لم يحرم كل المعاملات التي تدر ربحا من دون عمل، فقد أحلَّ كل دخل ينتج من تأجير الأراضي الزراعية، و احلَّ المشاركة التي يصبح فيها لصاحب رأس المال نصيب من الربح نظير رأس المال الذي يقدمه[٢].
و يُجاب بأنّ عمليات البيع قابلة للربح و الخسارة حيث أن المهارة الشخصية و الظروف الطبيعية الجارية هي التي تتحكم في الربح و الخسارة.
أما العمليات الربوية فهي محددة الفائدة في كل حالة. و هذا هو مناط الحرمة و الحلّية[٣].
و هنالك فرق بين الفائدة على رأس المال النقدي و بين أجر أدوات الإنتاج في التشريع الإسلامي فالمقترض لرأس المال النقدي مسئول بحكم القرض عن دفع المبلغ الذي تسلمه فضلًا عن الفائدة في الوقت المحدد.
[١] سورة البقرة، آية( ٢٧٥)
[٢] قرشي. أنور إقبال، الإسلام و الربا، مكتبة مصر، دار مصر للطباعة، ص ١٢٠
[٣] سيد قطب، في ظلال القرآن، الطبعة السابعة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٣٩١- ١٩٧١ م، ٣/ ٤٨٠.
أيضا: د. غريب أحمد سيد أحمد، الاقتصاد الإسلامي، دار المعرفة الجامعية، إسكندرية، ١٩٨١ م، ص ٩٩