المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٠ - ثانيا المسكوكات الرمزية(الفلوس)
ثانياً: المسكوكات الرمزية (الفلوس):
و هي عملة معدنية تحتكر الدولة حق إصدارها و تستخدم لتسوية المدفوعات الصغيرة كالنيكل و النحاس و البرونز، و تستمد قيمتها الحقيقية بما تحتوي من معدن أقل من القيمة الاسمية المقررة لها[١]. و لا تعد في الحقيقة من النقود و لا قيماً للأشياء[٢]، و الفلوس لا يدخلها الربا، سواء كانت رائجة يتعامل بها أم لا.
أ- فقد جوز أبو حنيفة و أبو يوسف بيع بعضها ببعض متفاضلة أو متساوية. و عندهما أنها لما كانت غير أثمان خلقة بطلت ثمنيتها باصطلاح العاقدين، و إذا بطلت تتعين بالتعيين كالعروض[٣].
ب- و الشافعية قالوا بعدم تعدي حكم الذهب و الفضة إلى الفلوس إذا راجت، و لا ربا فيها لانتفاء الثمنية الغالبة. فقد جاء في حاشية الجمل (لا ربا في الفلوس و إن راجت)[٤].
ج- و الحنابلة عندهم المأخوذ من معادن غير الذهب و الفضة. كالنيكل و البرونز و النحاس مما يسمونها فلوساً لا يقع فيها الربا. فقد قال البهوتي[٥]: (يجوز بيع فلس بفلسين عدداً، و لو نافقة، لأنها ليست بمكيل و لا موزون). و على هذا يجوز للشخص أن يشتري مائة فلس من العملة بمائتين و خمسين فلساً، يدفعها بعد شهر[٦].
د- أما المالكية فيذهبون إلى أن النقود المتخذة من النحاس أو النيكل أو البرونز
[١] الدلي. عبد الغني، محاضرات في النقود و البنوك، مصدر سابق، ص ١٨
[٢] المقريزي، شذور العقود في ذكر النقود، مصدر سابق، ص ٢٣.
أيضاً: العزاوي. عباس، تاريخ النقود العراقية لما بعد العهود العباسية، طبع شركة التجارة و الطباعة، بغداد، ١٣٧٧ ه- ١٩٥٨ م، ص ١٢٠
[٣] ابن عابدين، رد المحتار في الدر المختار، مصدر سابق، ٥/ ١٧٥
[٤] سليمان الجمل، حاشية الجمل على شرح المنهج، دار الفكر، بيروت، ٣/ ٤٦
[٥] البهوتي، كشاف القناع على متن الاقناع، الناشر مكتبة النصر الحديثة، الرياض، ١/ ٢٥٢
[٦] الجزيري. عبد الرحمن، الربا، مصدر سابق، ص ١٠٦