المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢٩ - التخريج الثالث عقد قرض
و لذا يكون لهذه الصورة عندئذ ما رتبه الفقهاء على عقد المضاربة. و لما كان تخريج السندات على عقد المضاربة غير جائز لمحذوريتها. فلا يجوز تخريجها لكونها عقداً مستحدثاً مباحاً.
التخريج الثالث: عقد قرض:
هناك من أباح إصدار السندات و التعامل معها على أنها قروض، فالدكتور عبد العزيز الخياط[١] عدّ السند عبارة عن قرض، و زعم أن قاعدة كل قرض جر نفعاً ليس لها أصل و ان هذا الحديث منكر، رده بعض علماء الحديث فلا أصل له و لا يعمل به. و ان النفع المعين المشروط في القرض ليس من الربا لأن آية الربا مجملة. و ذهب إلى جواز نفع القرض المشروط أو غير المشروط. و أكد قوله بأن الفقهاء الأحناف المتأخرين أجازوا تحديد السلطان منفعة مالية على القروض تعقد بعقد ملحق نظراً للحاجة. و لم يجيزوا للناس أن يتجاوزوا الفائدة التي حددها السلطان وسموا هذا البيع ب (بيع المعاملة)[٢]. و لكن اشترط أن تكون نسبة الربح شائعة، أما إذا كانت معينة و محددة فهي موضع خلاف و الأصح عدم جوازها. و على هذا يكون طرح السندات بطريقة الاكتتاب جائزاً شرعاً عنده.
مناقشة هذا الرأي:
لا نوافق الدكتور الخياط فيما ذهب إليه، فإن القرض المشروط النفع هو من الأصول الربوية المحرمة. و أما القرض الذي يجر نفعاً فيفصل فيه: إن كان النفع مشروطاً فيلحق بالقرض الربوي، و إن كان النفع غير مشروط فهو جائز، اعتماداً على فعل النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) الذي كان يقضي الدين و يزيد في قضائه. و أما تأكيده بجواز تحديد السلطان منفعة مالية على القروض للحاجة، فإن هذه الفتوى من بعض متأخري الحنفية بجواز بيع المعاملة لا يرقى إلى مستوى الدليل
[١] الأسهم و السندات، مصدر سابق، ص ٢١٤
[٢] ابن نجيم، الأشباه و النظائر، مصدر سابق، ص ٤١.
أيضاً: ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، مصدر سابق، ٤/ ١٧٥