المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣١ - التخريج الرابع للضرورة
السندات التي تطرحها الحكومة أو الشركة تعد قرضاً.
أما الفائدة المأخوذة فهي محددة مقدماً لا تتوقف على الربح أو الخسارة. و لذلك أرى أن المعاملتين واحدة لا فرقَ بينهما في الحكم، مع أنه لم يبح التعامل في السندات إلا للضرورة.
و قد ذهب الدكتور محمد يوسف موسى إلى إثبات ضرورة التعامل بالسندات حيث قال[١]: (إنني أرى و العلم لله وحده، أنه لا يجوز شرعاً أن يتوسع تاجرٌ أو صانع أو صاحب أي مؤسسة أو شركة في أعماله معتمداً على الاقتراض بفائدة و لكن هنالك مشاريع عمرانية لا بد منها للبلد تقوم بها الدولة أو بعض الأفراد، و هنالك شركات صناعية تقوم بأعمال حيوية للأمة لا تستغني عنها بحال، و يتوقف على هذه الأعمال كثير من المرافق العامة القومية. فهذه المشروعات و الشركات و المؤسسات العامة و أمثالها يجب أن يسندها القادرون بالمساهمة فيها على الوجه الذي لا خلاف في جوازه شرعاً، أي بأن يكونوا أصحاب أسهم لا سندات، فإن لم يكن هذا ممكناً و كان من الضروري أن تظل قائمة بأعمالها التي لا غنى للأمة عنها، كان لها شرعاً إصدار سندات بفائدة مضمونة تدفع من الأرباح التي لا شك في الحصول عليها من المشروع، ما دام لا وسيلة غير هذه تضمن لها البقاء، و ما دام وجودها و بقاؤها ضرورياً للأمة).
و الدكتور عبد العزيز الخياط أباح السندات للضرورة، و الحاجة المنزلة بمنزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة[٢]. و قد بحثنا موضوع الضرورة في شبهات بشأن جواز أخذ الفائدة أو الربا، و لا داعي للتكرار و لما كانت ضرورة السندات للأمة لا للأفراد فلا تتصور هذه الضرورة من حيث الواقع. لأن الأمة إذا كانت محتاجة إلى المال، فلولي الأمر أن يأخذ الأموال من موارد أخرى حتى و لو كان كرها. أما الضرورة بالنسبة لحاملها الذي هو المقرض فلا تتصور لأنه هو ما كان
[١] الإسلام و مشكلاتنا الحاضرة، مصدر سابق، ص ٦٢
[٢] الأسهم و السندات، مصدر سابق، ص ٢١٦