المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢٨ - التخريج الثاني عقد مستحدث
بالأسماء[١].
و الجواب عن هذا الرأي أنه قد خالف الواقع و القواعد، فالواقع لا تدفع و لا تؤخذ أموال السندات إلا على أنها قروض.
و أما مخالفته للقواعد، فلئن المقرر أن الحكم الشرعي إنما يتعلق بأفعال العباد بحقائقها لا بأسمائها. و حقيقة السند هو عبارة عن قرض، فالعبرة بالمسميات لا بالأسماء على أنها أموال مستثمرة.
و ما قيل من أن نصيب رب المال في الربح معلوم القدر ابتداءً في هذا التخريج، لأنه مقدر بنسبة مئوية من رأس المال، و هذا قد يؤدي إلى ضرر العامل (و هو المصرف) لاحتمال أن المال لا يربح إلا القدر المجعول لربه فيأخذه كاملًا و يضيع ثمرة استثماره له، و هذه المعاملة ممنوعة شرعاً بمقتضى حكم المسكوت عنه لاشتمالها على الضرر.
يقال إن واقع هذه المعاملة يفيد الظن القوي بل اليقين بأن هذا الاحتمال نادر الوقوع فيها، و أن الكثير الغالب هو حصول المصرف على نصيب وافر من أرباح الاستثمار. و إنكار هذا الواقع أو التشكيك فيه مكابرة لا يلتفت إليها[٢].
اعتراض على أصل التخريج:
و يعترض على أصل هذا التخريج: أن العقد إذا كان له اشتراك بعقد معين من العقود المعروفة شرعاً الحق به. فعقد الاستثمار في السندات هو محل بحثنا إذ يرى له اشتراك و شبه بعقد المضاربة من ناحية أن المال في كل منهما من طرف و العمل فيه من طرف آخر و الاشتراك في أركان العقد و عناصره و معناه و غرض المتعاقدين منه. وجب حينئذٍ إلحاقه بشبيهه، و عدّه صورة من صور المضاربة. إذ ليس بعد هذا الوفاق اختلاف جوهري يستوجب التغاير و التعدد،
[١] د. الجمال. غريب، المصارف و الأعمال المصرفية في الشريعة الإسلامية و القانون، مصدر سابق، ص ١٤٠
[٢] د. الجمال. غريب، المصارف و الأعمال المصرفية في الشريعة الإسلامية و القانون، مصدر سابق، ص ١٣٩