المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٧ - التخريج الثاني - على عقد المضاربة
المغيبات ليس محل اتفاق بين الفقهاء لوجود بعض النصوص المانعة من بيع المغيبات[١].
فضلًا عن ذلك فانه من المعروف أن المصرف يلتزم بدفع الفائدة للمودع سواء ربحت الأموال المودعة أم لم تربح. و هو ضامن لرب المال ماله في حالة التلف أو الخسارة. بينما العامل في المضاربة لا يتحمل ما يحدث في المال من تلف أو خسارة، إلا إذا تعمد في ذلك و إذا هلك شيء من المال هلك على صاحبه لاتفاق الفقهاء على أن المضاربة أمانة. و لو شرط رب المال ضمان ماله على المضارب كانت المضاربة فاسدة عند أحمد و الشافعي و الإمامية، و الشرط فاسد و المضاربة صحيحة عند الحنفية و مالك[٢]، مما يخرج اخذ الفائدة عن الوديعة النقدية من عقد المضاربة. و لا يقال هنا انه لا موضوع لضمان المصرف، لعدم وقوع الخسائر فيه، و إن وقعت فهي نادرة، و النادر لا حكم له. فما يفرضه الفقهاء من أن المقترض أو المضارب- و هو المصرف هنا- ربما يتعرض لخسائر يتحملها لا مجال لهذا الفرض[٣].
يقال إن الإسلام لا ينظر إلى حالات جزئية، و لا تحدد قواعده على أساس فرضيات، بل على قواعد عامة شاملة صالحة لكل زمان و مكان. فلا يمكن الاستثناء من القاعدة على أساس افتراض عدم وقوع الخسارة في المصارف، إذ أن الواقع قد اثبت أن بعض المصارف قد خسرت و أغلقت أبوابها
[١] ابن قيم الجوزية، اعلام الموقعين عن رب العالمين، مصدر سابق، ٤/ ٤
[٢] الزرقاني. أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسف( ت: ١١٢٢ ه) شرح موطأ الإمام مالك، الطبعة الأولى، تحقيق إبراهيم عطوه عوض، مكتبة و مطبعة مصطفى البابي الحلبي و أولاده، مصر، ١٣٨٢ ه- ١٩٦٢ م، ٤/ ٣٢٥.
أيضا: العيني، البناية في شرح الهداية، مصدر سابق، ٧/ ٦٥٤.
أيضا: الشهيد الثاني، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، مصدر سابق، ٤/ ٢١٩.
أيضا: مالك بن انس، المدونة الكبرى، دار الصادر، بيروت، أوفست، ٥/ ١٠٩.
أيضا: ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ٨/ ١٦٢
[٣] د. النمر. عبد المنعم، الاجتهاد، مصدر سابق، ص ٣٦٠