المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢٥ - ١ - مسألة الربح
لرب المال نصيب معين من الربح أكله شريكه.
ثانياً: نص الفقهاء على أن المضاربة إذا فسدت لفقد شرط من شروطها صار العامل بمنزلة أجير لرب المال، و صار ما يأخذه من الربح بمنزلة أجره، فليكن هذا و سيان أن يكون مضاربة أو يكون إجارة فهذا تعامل صحيح فيه نفع لرب المال الذي لا خبرة له في استثمار ماله بنفسه، و فيه نفع للتاجر الماهر أو المقاول الناجح على أن يكون له رأس مال يعمل فيه و يربح. فهو تعامل نافع للجانبين و ليس فيه ظلم لأحدهما و لا لأحد من الناس، وسد هذا الباب من التعاون فيه أضرار، فقال (عليه الصلاة و السلام): (لا ضرر و لا ضرار)[١].
مناقشة رد الاعتراض:
و الرد على الاعتراض هنالك نصوص شرعية في الفقه الإمامي تثبيت كون الربح في المضاربة حصة مشاعة بين الطرفين منها:
١- عن أبي جعفر (عليه السلام) (قضى علي (عليه السلام) في تاجر اتجر بمال و اشترط نصف الربح فليس على المضاربة ضمان)[٢].
٢- و عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن مال المضاربة، قال: (الربح بينهما و الوضيعة على المال)[٣] و غيرها من الأحاديث التي تثبت الربح حصة مشاعة بين رب المال و المضارب (العامل).
أما ما ورد من دليل مشروعية القراض فهو إقرار الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلّم) لهذه المعاملة، و إن ما استند إليه من شروطها اجتهادية. يرد هو أن من يعلم أن الرسول الكريم (صلّى الله عليه و آله و سلّم) يقر التعامل بالقراض لو لم تكن حصة الطرفين من الربح جزءاً شائعاً منه؟
فضلًا عن أن اتفاق الفقهاء و المذاهب على أن اشتراط نصيب أحد
[١] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، مصدر سابق، ٣/ ١٤٧
[٢] الحر العاملي، وسائل الشيعة لتحصيل مسائل الشريعة، مصدر سابق، ٦/ ١٨٥
[٣] المصدر نفسه، ٦/ ١٨٦