المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢٤ - ١ - مسألة الربح
يجب التزامه في كل قراض كيفما كانت صورته و كيفيته[١].
و للشيخ محمد عبده رأي يؤيد ذلك إذ يقول[٢]: (و لا يدخل فيه أيضاً ج في الربا المحرم الذي لا يشك فيه- من يعطي آخر مالًا يستغله من كسبه حظاً معيناً، لأن مخالفة قواعد الفقهاء في جعل الحظ معيناً، قلّ الربح أو كثر لا يدخل ذلك في الربا الجلي المركب المخرب للبيوت لأن هذه المعاملة نافعة للعامل و لصاحب المال معاً، و ذلك الربا ضار بواحد بلا ذنب سوى الاضطرار و نافع لآخر بلا عمل سوى القسوة و الطمع. فلا يمكن أن يكون حكمهما في عدل الله واحداً.
و ذهب الشيخ عبد الوهاب خلاف إلى أن اشتراط الفقهاء لصحة المضاربة ألا يكون لأحدهما من الربح نصيب معين، اشتراط لا دليل عليه، كما يصح أن يكون الربح بينهما بالنسبة، يصح أن يكون حظاً معيناً فقال[٣]: (إذا أعطى إنسان ألف جنيه لتاجر أو مقاول ليعمل بها تجارته أو أعماله، على أن يتجر بها و يعمل فيها و يعطيه كل سنة خمسين جنيها، أرى أن هذه مضاربة و شركة بين اثنين، فأحدهما شريك بماله، و الآخر شريك بعمله أو بعمله و ماله معاً، و الربح الذي يربحه التاجر أو المقاول هو ربح المال و العمل معاً، و الخمسون جنيهاً التي يأخذها صاحب المال هي من ربح ماله، و ليس في أخذها ظلم للتاجر أو المقاول، بل هو مشاركة له في نماء ربحه بالمال و العمل معاً.
و الاعتراض على ذلك، هو أن المضاربة يشترط لصحتها أن يكون الربح نسبياً لا قدراً معيناً. ورد هذا الاعتراض بوجوه:
الأول: إن هذا الاشتراط لا دليل عليه في القرآن أو السنة، و المضاربة تكون حسب اتفاق الشركاء و نحن الآن في زمان ضعف فيه ذمم الناس، و لو لم يكن
[١] د. الجمال. غريب، المصارف و الأعمال المصرفية في الشريعة الإسلامية و القانون، مصدر سابق، ص ١٤٣
[٢] محمد رشيد رضا، تفسير المنار، مصدر سابق، ٣/ ١١٦
[٣] مجلة لواء الإسلام، العدد( ١١، ١٢)، السنة الرابعة، ١٩٥١ م، ١٣٨٠ ه، مصدر سابق، ص ٧٢٦، ٩٠٦