المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧٨
و بكلمة: ان القمار الذي الغاه الاسلام عن الشرع نصا و روحا انما هو بمعناه العرفي و ليس له معنى شرعي في مقابل ذلك، و المفروض انه بمعناه العرفي لا يصدق على اي معاملة و ان افترض ان كلا من المتعاملين فيها اما ان يكون غانما او خاسرا لان الماخوذ في القمار الغلبة و الرهان عرفا، و شيء من الامرين غير ماخوذ في المعاملات منها عقد الاختيار. ثانيا: ان عقد الاختيارات من الناحية النظرية و التطبيقية كعقد الاسهم و السندات و غيرها، فلا فرق بينهما من هذه الجهة اما من الناحية النظرية فلان الدافع من وراء جميع هذه العقود بدون فرق بين عقد الاختيار و غيره هو ان القيمة الاحتمالية للربح فيه اكبر من القيمة الاحتمالية للخسران لوضوح ان المستثمر لا يقدم على التعامل بعقد الاختيار، الا اذا كان احتمال الربح فيه اكبر من احتمال الخسران كما هو الحال في غيره. و أما من الناحية التطبيقية، فكما ان في عقد الاسهم او عقد السلع او غيرها قد يخسر البائع و يربح المشتري، و قد يكون الامر بالعكس، و قد لا يربح ايا منها و لا يخسر، و كذلك الحال في عقد الاختيار فلا فرق بينهما في هذه الناحية اصلا، فاذن لا يدور امر المتعاملين فيه بين الغانم و الخاسر.
و الخلاصة:
انه لا شبه في ان عقد الاختيار من العقود العقلائية، و لهذا شاع و اصبح سوقه من اهم اسواق المال بين المستثمرين و رجال الاعمال. شروط صحة عقد الاختيار و هي متمثلة في امرين: الأول: ان يكون بيع و شراء الاموال التي هي محل الاختيار و موضوعه كالاسهم او السندات او السلع جائزاً شرعا، و الا لم يجز عقد خيارها، و عليه فاذا افترضنا ان بيع السند غير جائز في الشرع، باعتبار انه في الواقع قرض ربوي و ان كان بيعا صورة، فلا يجوز عقد خياره ايضا. الثاني: ان الاسهم التي تباع وثيقة اختيارها لا بد ان تكون من الاسهم الواقعية الحقيقية، فلا يصح بيع خيار