المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٤ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
و هناك إشكال، و هو: ان تعهد البنك باداء الدين و ان كان يؤدي الى اشتغال ذمته بالاداء عند امتناع المدين عنه و بالتالي بالدين، على اساس ان الدين مملوك للدائن إلا ان تعهده بأداء الشرط في المقام لا يؤدي إلى اشتغال ذمته بالاداء عند امتناع المشروط عليه عنه و بالتالي بنفس الشرط، باعتبار أن المشترط لا يكون مالكا للشرط في ذمة المشترط عليه، و في المقام أن الجهة المستفيدة التي تشترط على المقاول بنحو شرط الفعل أن يدفع إليها ألف دينار مثلا إذا تخلف عن تعهداته لا تكون مالكة لألف دينار في ذمته لأن مفاد الاشتراط في موارد شرط الفعل هو أن المشروط عليه يلتزم للمشروط له بالفعل كالخياطة و تمليك مبلغ من المال أو غير ذلك، لا أنه يلتزم بان الفعل للمشروط له و ملك له، و على هذا فلا يمكن افتراض ان تعهد البنك بالشرط يؤدي الى تملك الجهة المستفيدة للشيء في ذمته، رغم أنها لا تملك شيئا بسبب الشرط في ذمة المقاول و المتعهد.
و الجواب: ان المشروط له و ان كان لا يملك العمل في ذمة المشروط عليه، إلا أنه لا شبهة في أن الشرط بما هو شرط حق للمشروط له و له مالية، و لهذا يبذل بازاء اسقاطه المال، فاذا كانت للشرط مالية كان يضمن بالتفويت، و على هذا فاذا تعهد البنك باداء الشرط من المشروط عليه كان مرجعه إلى ضان قيمته عند تفويته، و تفويته إنما هو بامتناع المشروط عليه عن الاداء و الوفاء به، و حيث أن قيمة الاداء إنما هي بلحاظ قيمة الفعل لا في نفسه، فاذن تشتغل ذمته بقيمة الفعل، و دعوى: أنه لا معنى للضمان بالتفويت و الاتلاف إذا لم يكن المفوت و المتلف مملوكا، و المفروض أن الفعل المشروط لا يكون مملوكا للمشروط له حتى يضمن بالاتلاف و التفويت. مدفوعة بأنه لا موجب لتخصيص الضمان بالتفويت و الاتلاف بما إذا كان المفوت و المتلف مملوكا لغير المفوت و المتلف، بل يكفي في ذلك كونه مضافا إلى غيره و لو بنحو من الحقية التي لها مالية عرفا، لكي يكون مشمولا لدليل الضمان في نظر العرف و العقلاء. و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أنه لا معنى للضمان و الاتلاف إذا لم يكن المفوت و المتلف مملوكا، و لكن بإمكاننا أن نقول: أن معنى تعهد البنك باداء الشرط: التزامه به على تقدير تخلف المشروط عليه و عدم الاداء، و هذا يعني أن البنك تعهد أن المقاول إذا لم يف بالشرط و لم يؤد و امتنع عن الاداء فهو يفي به و يؤديه، فيكون وجوب الوفاء عليه كوجوب الوفاء على المشروط عليه، بمعنى انه تكليفي من دون أن تكون ذمته مشغولة بشيء، و لا مانع من صحة هذا