المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٠ - قواطع السفر
" قواطع السفر"
و هي أمور:
الأول: الوطن
و هو على نوعين: أحدهما: مسقط رأس الإنسان، و هو مسكن آبائه و أجداده و عائلته، و حينما يراد أن ينسب الانسان ينسب إلى هذا الوطن، فان هذا يعتبر وطناً له شرعاً و يجب عليه اذا صلى فيه أن يصلي تماماً، سواء كان ساكناً فيه فعلًا أو منتقلًا إلى بلد آخر ما دام لم يعرض عنه و يحتمل انه سيرجع اليه، و مثال ذلك نجفي يسكن بحكم وظيفته و عمله في بغداد و لكنه يحتمل انه سيقرر الرجوع إلى النجف اذا اعفي من الوظيفة، او انهى مدة الخدمة فمثل هذا الشخص تعتبر النجف وطناً له و ان لم يكن ساكناً فيها فعلًا، و أما اذا كان قد أعرض عن النجف و قرر عدم الرجوع اليها و استيطان بغداد بدلًا عنها فلا تكون النجف وطناً له حينئذ و ان كانت بلد آبائه أو كان له املاك فيها، و إذا سافر اليها يوماً أو أكثر صلى فيها قصراً كما يصلي المسافر الغريب. و الآخر: الوطن الاتخاذي بأن يقرر الشخص البقاء في بلدٍ بقية حياته، كما إذا هاجر شخص عن وطنه الأصلي إلى النجف الأشرف، و نوى البقاء فيها تمام عمره، فتعتبر النجف وطناً له باتّخاذه لها كذلك، و لا يعتبر في الوطن الاتخاذي أن يكون له فيه ملك. و هناك وطن ثالث، و هو المقرُّ، بأن يتخذ البلد مقراً فترةً مؤقتة طويلة نسبياً، فلا يكون تواجده فيه سفراً، كطالب العلم في النجف الأشرف، إذا هاجر إليها لطلب العلم، و أراد البقاء فيها مدة مؤقتة لا تقل عن ثلاث سنوات.
(مسألة ١٦٦) يكفي في صدق الوطن قصد التوطن و لو تبعاً،
كما في الزوجة و الاولاد و الخادم، و نقصد بالتبعية أن التابع اذا علم أن متبوعه قصد التوطن في هذه البلدة و البقاء فيها مدّة حياته فهو ايضاً قصد ذلك باختياره، كما اذا كان بامكانه الانفصال عنه أو أنه مضطر إلى ذلك، و كذا اذا علم ببقائه في تلك البلدة مدة أربع سنوات أو أكثر، كان في حكم المتوطن و ان كان بقاؤه فيها بغير اختياره.