المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣٣ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
لا يبعد عدم جوازه للنص الخاص الدال على أن الدائن إذا باع دينه باقل منه، فلا يستحق المشتري من المدين إلا بقدر ما دفع إلى البائع، و يعتبر الزائد ساقطا من ذمة المدين رأسا، و سوف نشير إلى شرح ذلك بأوسع من هذا.
(١٥) القروض و التسليفات و كيفية تخريجها من وجهة النظر الشرعية
القروض و التسليفات: تقديم البنوك القروض و التسليفات لعملائها بأشكالها المختلفة من طويلة الأجل أو متوسطة الأجل أو قصيرة الأجل: إذا تقدم العميل بطلب إلى البنك لمبلغ محدد إلى أجل معين، فإذا تأكد البنك على ذلك و عزز ثقته به قام بدفع مبلغ له قرضا إلى أجل محدد طويلا كان أم قصيرا، و يتقاضى منه فائدة على هذا القرض، و تعتبر هذه الفائدة فائدة ربوية محرمة. و قد تسأل هنا: هل يمكن تخريج هذه الفائدة من الناحية الشرعية و تحويلها إلى فائدة غير ربوية أو لا؟
و الجواب: أنه يمكن تخريج ذلك بوجوه: الأول: يمكن تحويل القروض و التسليفات الربوية إلى بدائل مشروعة كالمضاربات و نحوها كما تقدم تفصيل ذلك. الثاني: إن بإمكان العميل أن يقوم بشراء شيء من البنك و يضيف إلى ثمنه مقدار الفائدة، و يشترط القرض عليه بمبلغ معين في ضمنه. الثالث: إن للبنك أن يتقاضى من عملائه أجرة معقولة لقاء قيامه بالخدمات التي تتطلبها تقديم القروض لهم، كأجرة الكاتب و الحارس و المحاسب و العمال الفنيين و غيرهم، و قيمة الدفاتر و السجلات التقليدية او التقنية و غير ذلك. و بكلمة: إن من أهم خدمات المصارف و البنوك و أكثرها انتشارا في البلاد تقديم القروض و التسليفات بأشكالها المختلفة و أحجامها المتعددة لعملائها، و من الواضح إن قيام البنوك بهذه العمليات يتطلب وجود كاتب و حارس و محاسب و دفاتر و سجلات و غيرها، و حينئذ فللبنوك بدلا عما يتقاضى عمولة على هذه القروض، يتقاضى أجرة معقولة منهم لقاء ما تتطلبه تلك العمليات من الخدمات.