المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٠ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
يضمن تلك العملة و يصبح بذلك مدينا للبنك بعملة أجنبية، و البنك مدين له بعملة محلية، و بما إن فتح الاعتماد يتضمن توكيل البنك في أن يخصم قيمة البضاعة من حسابه الجاري لديه، فبإمكانه أن يأخذ عملة محلية من حسابه بديلا عن العملة الأجنبية بسعر الوقت، و هذا جائز شرعا، كما يجوز له اخذ العمولة عليه، على أساس أن الدائن أمر المدين بأداء دينه في غير مكانه الطبيعي، و له أن لا يقبل ذلك من دون عمولة. الثاني: إن المشتري المستورد يقوم بخصم مبلغ من رصيده لدى البنك المساوي لثمن البضاعة، ثمّ يقوم ببيعه على البنك بعملة أجنبية، فإذا باع أصبح مالكا في ذمة البنك عملة أجنبية، و بعد ذلك يقوم البنك بدوره بتكليف البنك المراسل في بلد المصدر بدفع الثمن إليه بالعملة الأجنبية و هذا جائز شرعا لأنه من يبيع عملة محلية حاضرة بعملة أجنبية في الذمة. نعم، لا يجوز للمستورد أن يبيع ما في ذمة البنك من العملة المحلية بعملة أجنبية في ذمته لأنه من بيع الدين بالدين و هو غير جائز، كما أن للبنك أن يأخذ عمولة لقاء تسديد الدين في غير مكانه الطبيعي. الثالث: إن البنك في بلد المستورد يقوم باحالته على البنك المراسل في بلد المصدر الأجنبي، و بموجب هذه الحوالة أصبح ذلك البنك في بلد المصدر مدينا للمستورد بعملة أجنبية، و حينئذ فيحيل المستورد دائنه المصدر على البنك المراسل المدين له، فتكون هنا حوالتان متعاقبتان، و كلتاها من الحوالة على المدين، و تكون صحتها على القاعدة، و كما يجوز للبنك أخذ العمولة على هذه الحوالة، على أساس أنها تتضمن أداء الدين في غير مكانه الطبيعي بموجب طلب الدائن.
الحالة الثانية: ما إذا لم يكن للمستورد رصيد مالي لدى البنك،
و لكن البنك بموجب اعتماده عليه و ثقته به قبل طلبه بفتح الاعتماد المستندي، و اصدر خطاب ضمان و تعهد للبائع بدفع الثمن الأجنبي له في بلده من ماله الخاص عند تسلم المستندات بكامل شروطها، و حينئذ فإذا قام البنك بدوره بتكليف البنك المراسل بدفع الثمن له ضمن المستورد قيمة الثمن بموجب أمره بالدفع، و أصبح مدينا له، و هذه العملية في نفسها جائزة شرعا، و يجوز أخذ عمولة عليها كذلك. نعم إن هذه العملية تتبع فائدة ربوية في حالتين: إحداهما: إن البنك بموجب نظامه التقليدي الربوي يحسب فائدة على المستورد مقابل الدين في ذمته.