المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٣ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
و هي إن سبب الدين في الحالة الأولى عملية القرض، و في الحالة الثانية الأمر بالاتلاف، على أساس إن المستورد إذا أمر البنك بدفع دينه للمصدر في بلده الأجنبي و هو ثمن البضاعة، و قام البنك بدوره و أدى دينه من ماله الخاص، ضمن المستورد قيمة التالف، باعتبار أنه كان بأمره، و لا مانع من وفاء دين شخص بمال شخص آخر حتى تبرعا، فضلا عما إذا كان بأمر الشخص المدين. و قد تسال: هل هناك فرق بين الزيادة على الدين في الحالة الأولى و الزيادة في الحالة الثانية أو لا؟ قد يقال بالفرق بينهما، بتقريب ان الزيادة في الحالة الأولى زيادة على المال المقترض في عقد القرض فتكون ربا، و في الحالة الثانية لا تكون كذلك، إذ ليس فيها عقد قرض بين المستورد و البنك لكي تكون الزيادة على المال المقترض في عقد القرض بل فيها ضمان غرامة للمال التالف بسبب أمره بالاتلاف، و لا يكون هذا الضمان ضمانا قرضيا، بل هو ضمان إتلاف، و على هذا فالزيادة المشترطة على المستورد على ما دفعه البنك للمصدر من ثمن البضاعة ليست زيادة على المال المقترض في عقد القرض لكي تكون ربا، و لا يصدق عنوان القرض على ضمان الغرامة، فإنه لا يتضمن تمليكا معامليا لا التمليك على وجه الضمان بالمثل و لا غيره. و بكلمة: إن الربا المحرم إنما يكون في المعاملة كعقد القرض أو البيع، و أما ضمان الغرامة فإنه ضمان ابتداء بموجب الأمر بالاتلاف و لا يتضمن أي تمليك عقدي، فلهذا لا يجري فيه الربا. و يمكن المناقشة في ذلك: أما أولا: فلان المتفاهم العرفي من أدلة حرمة الربا بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو حرمة الزام الدائن مدينه بالزيادة على مقدار الدين، سواء أ كان الدين حاصلا بالقرض أم بالأمر بالاتلاف، حيث لا يرى العرف خصوصية لعنوان القرض و موضوعية له إلا كونه سببا للدين و اشتغال الذمة، بل إن هذا هو مقتضى إطلاق بعض روايات المسألة ايضا، و على هذا فلا فرق بين أن يكون الشخص مدينا بموجب عقد القرض أو بموجب الأمر بالاتلاف، فعلى كلا التقديرين لا يجوز للدائن أن يلزم مدينه بالزيادة على مقدار الدين. ثانيا: لو سلمنا اختصاص الربا المحرم في عقد القرض لا مطلقا و لا يكون الزام الدائن مدينه بالزيادة في الحالة الثانية محرما، إلا ان ذلك بحاجة إلى موجب و سبب يجعل المدين ملزما بدفع الزيادة كاشتراطها في ضمن عقد، و المفروض أنه لا عقد هنا غير الأمر بالاتلاف، فإذن لا يكون اشتراطها عليه من الشرط في ضمن العقد لكي يجب الوفاء به، بل هو من الشرط الابتدائي الذي لا دليل على صحته و نفوذه.