المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٢ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
التسديد نقدا إذا استدان حوالة، و يسوغ لكل منهما أن يتقاضى عمولة لقاء تنازله عن حقه. ٣) إن من حق المدين الامتناع عن اداء الدين في غير المكان الذي وقع فيه عقد القرض، و لا يحق للدائن أن يطلب منه الوفاء في غير مكان العقد، و له ان يتقاضى عمولة لقاء التنازل عن حقه و قبوله الوفاء في مكان آخر. و على ضوء هذه الضوابط يظهر أنه يسوغ للبنك من الناحية الشرعية أن يتقاضى عمولة لقاء قيامه بهذه العملية بكافة تخريجاتها. و أما تخريجها على الطريق الأول، فلأن العميل إذا أمر البنك بتسديد قيمة الدين لدائنه المستفيد في بلده المقيم فيه، كان من حق البنك أن يطلب منه عمولة لقاء تسديد دينه في غير بلد القرض، إذ لا يجب عليه أن يلعب دور الاتصال بفرعه هناك أو بنك آخر، و يأمره بدفع قيمة الدين تطبيقا لتنفيذ أمر العميل مجانا، بل له أن لا يقوم بهذا الدور أو الخدمة بدون أجرة و عمولة، على أساس ان البنك غير ملزم بتسديد الدين في أي مكان يقترحه الدائن تطبيقا للضابط الثالث، و على هذا فان أراد الدائن من المدين الوفاء بدينه في مكان آخر غير مكان القرض، كان من حق المدين أن يتقاضى منه عمولة لقاء التنازل عن حقه. و أما تخريجها على الطريق الثاني، فلأن العميل حيث أنه أحال دائنه على البنك، فيصبح البنك بموجب هذه الحوالة مدينا لدائنه المستفيد و لكن لا يجب على البنك أن يسدد دينه إلا في مكان الحوالة و هو مكان الدين، و لا يكون ملزما بدفعه في بلد الدائن المقيم فيه، و إذا أراد الدائن ذلك، كان من حقه أن يتقاضى عمولة لقاء قيامه بهذا الدور. و أما تخريجها على الطريق الثالث، فلأن البنك المدين لعميله الآمر بالتحويل غير ملزم بأن يلعب دور الحوالة، بأن يحيل عميله على البنك في بلد المستفيد، لأنه ملزم بالأداء في مكان الدين لا في كل مكان أراد الدائن، و على هذا فإذا أمر العميل البنك بالتحويل على البنك في بلد المستفيد، فمن حق البنك المأمور ان لا يقبل ذلك مجانا و بدون عمولة. يتحصل من ذلك أنه يجوز للبنك أن يتقاضى عمولة لقاء قيامه بهذه العملية بكل تخريجاتها و تكييفاتها الشرعية.