المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٥ - البنوك و المؤسسات الحكومية و كيفية تملك الأموال المودعة عندها
مستقلة و ملحوظة كالمعنى الحرفي، بنكتة إنها تدعى تمثيلها من قبل الشعب، و هي أما بالوكالة أو الولاية، و على هذا فلا شبهة في أن البنوك و المصارف تملك الودائع المودعة عندها على وجه الضمان بالمثل و هو معنى القرض، و لها حرية التصرف فيها بالاقراض و المنحة و غيرها، و يترتب على ذلك أن المال المأخوذ من البنك قرضا كان أو منحة ليس من المال المجهول مالكه، بل ملك للآخذ بتمليك البنك أما على وجه الضمان كما في القرض أو مجانا كما في المنحة، و لا يترتب عليه أحكام مجهول المالك، و بكلمة أن ترتيب أحكام مجهول المالك عليه منوط بكون الودائع عنده ودائع حقيقيه و باقية في ملك أصحابها، و قد مر أنه لا يمكن تصوير ذلك على ضوء النظام البنكي التقليدي في البنوك و المصارف. نعم، تكون أموال البنك مختلطة بالحرام من ناحية أخرى، و هي أن الفوائد التي أخذها البنك على القروض، فإنها باقية في ملك أصحابها، و عليه فتكون أمواله مختلطة بها، و حيث أن نسبة تلك الفوائد إلى رءوس الأموال قليلة، فتكون نتيجة ذلك أن المال المأخوذ من البنك إن كان قرضا، فإن علم المقترض بوجود الحرام فيه بطل القرض بالنسبة إليه فحسب، و على المقترض حينئذ أن يعامل معه معاملة المجهول مالكه، فإن كان غنيا تصدق به على الفقراء، و إن كان فقيرا فله أن يقبله صدقة من قبل صاحبه، و إن لم يعلم بوجود الحرام فيه صح القرض في كله و لا شيء عليه، و إن كان منحة، فإن علم بوجود الحرام فيها تصدق به إن كان غنيا، و إلا قبله صدقة، و إن لم يعلم بوجود الحرام فيه فلا شيء عليه، و هذا يختلف باختلاف الموارد و ليس لذلك ضابط كلي.