المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٠
الوجه الثامن: البيع الطويل،
و نريد به شراء الأسهم بدافع الاحتفاظ بها، بأمل أن يحصل على الأرباح من الشركة أو يقوم ببيعها إذا ارتفعت أسعارها، و حكم هذا النوع من البيع من الناحية الشرعية الجواز و ان كان بغرض المشاركة و المساهمة في الشركة على أساس ما مر من انه لا مانع من المشاركة في الشركة التي تتقيد بتعاملاتها على الحلال و لا تتعامل بالحرام.
الوجه التاسع: قد تسأل: هل يجوز للبائع أن يقوم ببيع الأسهم التي اشتراها قبل أن يقبضها أو لا؟
و الجواب: نعم يجوز إذا لم يكن المبيع من المكيل أو الموزون، و إما إذا كان منه فلا يجوز إلا برأس ماله. و قد تسأل أن البائع قد يقوم ببيع الأسهم للعميل قبل أن يشتريها من الشركة المصدرة لتسليم شهر مثلا، و لكنه في وقت التسليم و التحويل يقوم بشرائها بغرض تسليمها إلى المشتري، فما هو حكم هذا البيع من الناحية الشرعية؟
و الجواب: أن بيع المعدوم بما هو معدوم و ان كان غير عقلائي بل غير معقول، و إما بيع شيء موجود في وقت التسليم و التحويل، و لكنه كان معدوما في وقت إنشاء العقد فهل هو جائز أو لا؟ الأظهر الجواز، إذ لا مانع من إنشاء ملكية الأسهم، التي كان يملكها في وقت متأخر، من الآن في ذلك الوقت، ثمّ يقوم بتسليمها للمشتري، و لا يلزم منه محذور، و انفكاك زمان المنشأ و المجعول عن زمان الإنشاء و الجعل أمر اعتيادي و لا محذور فيه، على أساس إن فعلية المنشأ تتوقف على فعلية موضوعه في الخارج، و لا ترتبط بالإنشاء. و بكلمة: إن المنشأ بوجود الإنشائي يستحيل أن ينفك عنه، باعتبار انه عين الإنشاء، فلا اثنينية بينهما، و إما بوجوده الفعلي فلا مانع منه و نقصد بوجوده الفعلى فعلية فاعليته و محركيته في الخارج لا فعلية نفسه إذ يستحيل فعليته و وجوده فيه و الا لكان خارجيا و هذا خلف و من هنا قلنا في الاصول ان للحكم مرتبة واحدة و هي مرتبة الجعل و أما مرتبة المجعول و هي مرتبة فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج فهي ليست من مراتب الحكم و لا يمكن ان تكون من مراتبه لان الحكم امر اعتباري يوجد في عالم الاعتبار باعتبار المعتبر و يستحيل ان يوجد في الخارج و الا كان موجودا فيه و هو كما ترى و لهذا لا ترتبط مرتبة المجعول بالشارع اصلا هذا إضافة إلى إن المتعارف و المرتكز في مثل ذلك،