المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣٢ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
له الشيك بعقد القرض، فإذا طلب منه قبول الدين في غير مكان القرض، فله أن لا يقبل مجانا و من دون عمولة. و هل يمكن تكييف هذه العملية من الناحية الشرعية؟ و الجواب: نعم، فإن بإمكان البنك ان ما اقتطعه من قيمة الشيك يعتبره أجرة لما قدمه له من الخدمات كأجرة الكاتب و غيرها من المتطلبات لذلك، بدلا عن ان يعتبره لقاء الأجل الباقي، حيث أن للبنك أن يشترط في عقد القرض على المقترض العميل ان يدفع له أجرة معقولة مقابل تسجيل الدين و حفظه و غير ذلك من الخدمات. و لكن بهذا الوجه لا يمكن تكييف العملية شرعا في الصورة الثانية، و ذلك لأنه ليس بإمكان البنك في هذه الصورة أن يأخذ من محرر الشيك بدلا عن الفائدة على تأخير دفع الدين مبلغا مماثلا بعنوان الاجرة، باعتبار إن المحرر أصبح مدينا للبنك بموجب حوالة ضمنية من المستفيد للبنك عليه من دون إنشاء أي عقد بينهما، لكي يشترط البنك في ضمن ذلك العقد الأجرة عليه. نعم يمكن تكييفها شرعا في هذه الصورة بالطريقة التالية: و هي إن المستفيد من الشيك بعد اقتراض قيمته من البنك بعملية الخصم، يقوم بتوكيل البنك في تحصيل قيمة الشيك من محرره عند حلول الأجل لا باحالته عليه، و نتيجة ذلك ان محرر الشيك يظل مدينا للمستفيد الذي خصم الشيك لصالحه لا للبنك، و إنما البنك دائن للمستفيد و وكيل عنه في تحصيل قيمة الشيك عند حلول الأجل و حينئذ فللبنك أن يشترط في إقراضه للمستفيد أن يدفع له أجرة معقولة (اجرة المثل) لقاء كتابة الدين و تسجيله و ما تتطلبه من النفقات. ثمّ إن هنا طريقا آخر ذكره الفقهاء، و هو تكييف عملية خصم الشيك، على أساس بيع الدين الذي يمثله الشيك بأقل منه حاضرا. مثلا إذا كان الشيك يمثل خمسة آلاف دينار، فالمستفيد يقوم ببيعه بأربعة ألاف و تسعمائة دينار حاضرا، و بموجب هذا البيع يملك البنك الدين الذي كان المستفيد مالكا له في ذمة موقع الشيك لقاء الثمن الذي يدفعه إليه نقدا، فيكون من بيع الدين باقل منه، و حيث إن الدين المباع بأقل منه نقدا، على أساس عملية الخصم ليس من النقود الذهبية أو الفضية و لا من المكيل أو الموزون، بل هو من النقود الورقية، فلا مانع من بيعها بأقل منها، لأن أحكام الصرف من التماثل و القبض في المجلس لا تترتب عليها، هذا و إن كان معروفا و مشهورا بين الاصحاب و لكنه لا يخلو عن أشكال، بل