المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٨ - عقد المضاربة
" البديل الاول للمعاملات الربوية في البنوك عقد المضاربة"
و هو أول ما اتجهت إليه أنظار علماء المسلمين في بحوثهم عن وجود بدائل للنظام التقليدي الربوي في البنوك و المصارف، و قد نقل إن هذه الفكرة قد تلقت نجاحا كبيرا في بعض البنوك الإسلامية.
و نجاحه يتطلب دراسة عدة نقاط:
الأولى: إن عقد المضاربة في المصطلح الفقهي الإسلامي عقد خاص بين المالك و هو رب المال و العامل المستثمر،
فإنهما يقومان بإنشاء عقد تجارة يكون رأس مالها من الاول و العمل من الثاني بشروط، و يحددان حصة كل منهما من الربح بنسبة مئوية، و غالبا يكون إنشاء هذا العقد بين المالك و العامل مباشرة، و قد يكون بواسطة ثالث و هو وسيط بينهما، و وكيل عن المالك في إنشاء هذا العقد بينه و بين العامل، و في المقام يكون البنك هو الوسيط، فإنه وكيل عن المودع في تقديم أمواله للعملاء لعقد المضاربة بينهم و بين المودع بشروط، و تعيين حصة كل منهما من الربح بنسبة مئوية.
الثانية: إن نجاح عقد المضاربة [مرتبط بتعزيز عنصر الثقة و الامانة بين الأعضاء الثلاثة: المالك، و العامل، و الوسيط،]
بوصف كونه بديلا عن النظام التقليدي الربوي في تنمية الحياة الاقتصادية و الصناعية و الزراعية و غيرها مرتبط بتعزيز عنصر الثقة و الامانة بين الأعضاء الثلاثة: المالك، و العامل، و الوسيط، و تذليل العقبات و العوائق دون تطبيقها، و هو مرتبط بفرض شروط ائتمانية بين الأعضاء الثلاثة.
الأول: أن يكون البنك جاهدا بتوفير المناخ المناسب لعقود المضاربة مع عملائه،
و لا يتجاهل في تهيئة الفرص المتاحة له لإنشاء تلك العقود و ايجادها، و لا يتسامح في تأخير استثمار الأموال المودعة عنده.
الثاني: أن يكون للبنك كامل الحرية في التصرف في الودائع
بإبرام عقد المضاربة في الأسواق المالية داخل البلد و خارجه و البورصات العالمية مع عملائه بأنواع من المعاملات التجارية كلا أو بعضا حسب مؤشرات السوق عالميا أو محليا إلى التحسن و النمو الاقتصادي العالمي أو المحلي و التحرك في الاسواق المالية.