المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٩ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
الحالة لا يكون البنك ملزما بدفع الثمن بمجرد تسلم المستندات من المصدر و مطابقتها للشروط المتفق عليها مسبقا قبل إرسالها إلى المستورد، بل عليه أن يرسل تلك المستندات إليه، فإذا وافق عليها و وجدها مطابقة للشروط المسبقة كان على البنك ان يدفع الثمن إلى المصدر.
الثانية: إن المصدر قد يقوم بإرسال المستندات للبضائع بمواصفاتها الخاصة
كما و كيفا إلى البنك من دون معاملة مسبقة بينه و بين المشتري في بلد البنك، و إرسال تعليمات تتضمن الأمر بعرض المستندات على المستثمرين و رجال الأعمال و شروطها، و حينئذ فيقوم البنك بعرض تلك المستندات عليهم في بلد البنك، فإن رغب منهم في شراء تلك البضائع و قبل المستندات يطلب من البنك فتح الاعتماد، و حينئذ يقوم البنك المستورد بالاتصال مع البنك المراسل في بلد المصدر و يرسل إليه أشعارا بالبيع و بفتح الاعتماد لصالحه، و يأمره بإرسال البضائع بطريق البر أو البحر أو الجو، فإذا قام بإرسالها و شحنها دفع البنك المراسل ثمنها إليه. و فتح الاعتماد المستندي بتمام أشكاله المشار إليها و صوره جائز من الناحية الشرعية، و لا مانع شرعا من قيام البنك بدور الضمان و التعهد للبائع المصدر بدفع ثمن البضاعة عند تسلم المستندات مطابقة لتمام الشروط، و بدوره للمشتري بعدم دفع الثمن ما لم يتسلم المستندات بكامل شروطها و مواصفاتها، و كما يجوز شرعا للبنك أن يتقاضى عمولة لقاء قيامه بهذا الدور الذي يوسع مجال المبادلات التجارية الدولية، كذلك يسهل المعاملات في العالم ككل، و يعزز عنصر الثقة و الأمانة بين المصدرين و المستوردين، لأنها أجرة على العمل الحلال،
و لمزيد من التعرف على حكم هذه المسألة فتح الاعتماد المستندي من الناحية الشرعية نذكر فيما يلي عددا من الحالات:
الحالة الأولى: ما إذا كان للمستورد رصيد مالي لدى البنك في بلده
و حينئذ فيقوم البنك بدوره بتكليف البنك المراسل في بلد المصدر بدفع قيمة البضاعة بعد تسلم المستندات مطابقة لتمام الشروط الواردة في الاعتماد المستندي، ثمّ يقوم البنك الاصيل بخصم القيمة من رصيده المالي بسعر الوقت، و يمكن تخريج ذلك فقهيا بأحد وجوه: الأول: إن البنك يقوم بدفع ثمن البضاعة للمصدر بواسطة البنك المراسل في بلده بعملة أجنبية بموجب تعهده بذلك في عقد الاعتماد، و حيث إن هذا الدفع كان بامر المستورد، فبطبيعة الحال