المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٦ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
(١٠) فتح الاعتماد و كيفية تخريجه الشرعي
فتح الاعتماد: يعرف فتح الاعتماد بأنه عقد و تعهد بين البنك و العميل، و يضع البنك بموجب هذا العقد و التعهد مبلغا تحت تصرف العميل في فترة محددة، و له أن يسحب مبلغ الاعتماد دفعة واحدة أو على فترات أو بالشكل المتفق عليه في طول تلك الفترة، و أثره تعهد البنك و التزامه بإيجاد الاعتماد و الائتمان للعميل، و إما العميل فهو لا يكون ملزما باستعماله، فإذا استخدم العميل مبلغ الاعتماد فعلا أصبح العقد لازما من الطرفين، و على العميل حينئذ أن يرد المبالغ التي سحبها من الاعتماد و يدفع فوائدها، و أما إذا لم يضطر في عملياته التجارية إلى سحب الأموال الموضوعة تحت تصرفه، فلا يلزم بدفع فائدة عنها، لعدم تحقق عملية القرض، على أساس إنها مشروطة بقبض المال المقترض و ما لم يتحقق القبض فلا قرض. و الخلاصة: إن فتح الاعتماد يتمثل في وضع البنك مبلغا من المال المحدد تحت تصرف عميله في فترة زمنية محددة، و له استخدامه في عملياته التجارية دفعة واحدة أو تدريجيا إذا لم يكن هناك شرط، و حيث إن استخدامه للمال اقتراض مع الفائدة فلا يجوز. و قد تسال: هل يمكن تكييف هذه الفائدة فقهيا بفائدة غير ربوية أو لا؟
و الجواب: قد يقال بإمكان ذلك، بتقريب أن من حق البنك أن يتقاضى عمولة من العميل لقاء قيامه بعملية عقد فتح الاعتماد، و هو وضع مقدار من ماله تحت تصرفه متى شاء، على أساس إن هذه العملية ليست عملية الاقتراض التي تتمثل في دفع المقرض نفس المال إلى المقترض. نعم، إذا قام العميل بسحب ذلك المال من البنك كلا أو بعضا تحقق القرض بالنسبة إلى المال المقبوض، و ما دام لم يسحب منه فلا قرض. و يمكن المناقشة في هذا التقريب بأنه ليس لدى العرف و العقلاء لهذه العملية مالية إضافية وراء مالية نفس المال الذي وضع تحت يده و تصرفه، بل ماليتها هي مالية نفس ذلك المال، و لهذا لا تقبل الضمان و لا تصح الجعالة عليها و لا الإجارة، و على هذا فاخذ العمولة عليها في الحقيقة أخذ العمولة على المال المسحوب و المقترض و هو ربا محرم شرعا، و على هذا فلا يمكن هذا التكييف الشرعي. نعم يمكن تحويل هذه الفائدة الربوية إلى فائدة غير ربوية باشتراط العميل على البنك القيام بتلك العملية في ضمن إيقاع عقد معه كهبة أو بيع أو صلح مع أخذ نسبة الفائدة فيه بعين الاعتبار.