المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٦ - مسائل في ثبوت رؤية الهلال
فيكون المرجع في تعيينه الصدق العرفي، و على هذا فمن كان له معمل مثلًا في بلد آخر و يتردد عليه في كل أسبوع يومين بغرض حسابات المعمل و شغله ثمّ يرجع إلى بلده فهل يصدق عليه إن المعمل مقر له حتى تكون وظيفته فيه التمام و الصيام أولا. و الجواب/ الظاهر انه لا يصدق عليه عرفاً انه مقر له، لان صدق المقر بنظر العرف منوط بان يكون متواجداً فيه فترة معتداً بها لا تقل عن ثلاثة أيام في الأسبوع و هكذا، و كذا من كان أستاذا في الجامعة مثلًا و في الأسبوع يذهب يومين إليها لإلقاء المحاضرات و بعده يرجع إلى بلده فانه لا يصدق عليه عرفاً إن الجامعة مقر له. و الخلاصة إن ما فرض في السؤال لا يصدق عليه عنوان الوطن و لا عنوان المقر و لو شك في ذلك فوظيفته الاحتياط بالجمع بين الصلاة قصراً و تماماً.
مسائل في ثبوت رؤية الهلال
سؤال: لو حصل الاطمئنان بقول الفلكيين بدخول الشهر فهل يكتفي بذلك؟
الجواب:
إن الحسابات الفلكية لا تكفي لإثبات رؤية الهلال شرعاً، نعم إنها قد تكون من العوامل الايجابية و قد تكون من العوامل السلبية، فإنها إن كانت موافقة لأقوال الشهود فهي من العوامل الايجابية التي تؤكد الوثوق و الاطمئنان الحاصل منها في نفس المكلف و تزيل الشكوك منها، و ان كانت مخالفة لها فهي من العوامل السلبية التي قد تزيل من نفس الإنسان الوثوق و الاطمئنان بها و تخلق الشكوك فيها و في النهاية تؤدي إلى سقوطها عن الاعتبار نعم هنا شيء أخر و هو إن الفلكيين إذا أكدوا بالوسائل الحديثة و الطرق العلمية على خروج القمر من المحاق و ابتعاده عنه بدرجة يمكن أن يراه الإنسان بالعين المجردة الاعتيادية إذا استهل و لم يكن هناك مانع و عائق كالغيم و نحوه، فإذا أكدوا على ذلك بنحو لا يبقى مجال للشك و الريب و حصل اليقين أو الاطمئنان به كفى، و هذا لا من جهة إن قول الفلكيين حجة بل من جهة انه يحصل اليقين أو الاطمئنان بأن الهلال بعد خروجه عن المحاق قد ابتعد عنه بدرجة يكون قابلًا للرؤية بالعين المجردة فإن هذا اليقين و الاطمئنان حجة من أي سبب حصل و لا خصوصية لقول الفلكيين. و الخلاصة: إن بخروج القمر من المحاق طبيعياً يبدأ الشهر القمري الطبيعي و لا أثر له شرعاً و أما الشهر القمري الشرعي فهو إنما يبدأ إذا ابتعد القمر عن المحاق إلى درجة يكون الجزء المقابل للأرض قابلًا للرؤية بالعين المجردة فحينئذٍ يبدأ الشهر القمري الشرعي و تترتب عليه الآثار و الأحكام الشرعية، نعم لو حصل اليقين أو الاطمئنان، الشخصي من قول الفلكين بدخول الشهر القمري