المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٧ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
(١١) فتح الاعتماد المستندي و صوره و شروطه و تكييف تخريجها من وجهة النظر الشرعية
فتح الاعتماد المستندي:
تعريفه:
و هو عقد يتعهد البنك بموجبه و يلتزم على عاتقه أن يدفع ثمن البضاعة نقدا أو يقبل الشيكات عند تسليم المستندات من المصدر بكامل شروطها المتفق عليها مسبقا. و ذلك بموجب طلب فاتح الاعتماد و هو المشتري المستورد من البنك ذلك لصالح المصدر بالخارج مقابل عمولة محددة، فإذا تم الاتفاق على ذلك أصدر البنك خطاب ضمان و تعهد إلى المصدر، و أصدر خطاب ضمان و تعهد إلى المستورد و يتعهد فيهما بجميع ما في الاعتماد المستندي من الشروط، مثال ذلك: تاجر عراقي إذا أراد استيراد البضائع الأجنبية من الخارج عن طريق البنوك، يصدر أوامره و تعليماته إلى احد البنوك المحلية في العراق بفتح اعتماد مستندي لصالح المصدر الأجنبي، و يذكر فيه كافة التفاصيل التي يجب أن تظهر في المستندات التي يطلب من المصدر قبل أن يدفع له الثمن، و حينئذ يقوم البنك في العراق بالاتصال مع بنك مراسل الذي يعمل كوكيل له في بلد المصدر، و يرسل إلى البنك المراسل إشعار بفتح اعتماد مستندي لصالح المصدر، فيقوم البنك المراسل بتقديم الإشعار إلى المصدر و يحتفظ بنسخة منه، و ذلك فيما يسمى في عالم البنوك بخطاب الاعتماد، و إذا تسلم المصدر خطاب الاعتماد من البنك الوكيل كان يطمئن بدفع ثمن البضاعة، و من ثمّ يبدأ في تحضير البضاعة المباعة و اتخاذ إجراءات لتصديرها بحرا أو برا أو جوا، و عند ذلك يقدم للبنك المراسل مستندات البضاعة المتمثلة في سند الشحن و وثيقة التأمين و فاتورة الثمن، و يطلب منه تسليم الثمن المتفق عليه في عقد البيع و المذكور في الاعتماد المستندي المفتوح لصالحه، و يقوم البنك في هذا الوقت بفحص المستندات بدقة كاملة وفقا لشروط الاعتماد المستندي، فإن وجدها سليمة و مطابقة لجميع الشروط و المواصفات الواردة في الاعتماد المستندي قام بدفع الثمن للمصدر. و بكلمة: إن البنك الوكيل مأمور بموجب ما تلقاه من التعليمات من البنك الأصلي في بلد المستورد بفحص المستندات بكامل الدقة، و مطابقتها لشروط الاعتماد المستندي قبل دفع قيمة البضاعة، فإن تم كل ذلك حسب الشروط، قام البنك الوكيل يدفع القيمة للمصدر ثمّ يقوم بإرسال المستندات إلى البنك الأصلي، و اثر فتح الاعتماد المستندي تعزيز عنصر الثقة المتبادلة بين المصدرين و المستوردين، فالمصدر البائع قد لا يعرف المستورد المشتري في البلد الأجنبي و بالعكس، أو يعرفه