المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٤ - تقسيم الأرباح بين اصحاب المال و العاملين
هو وسيط بينهما في إنجازه و الأشراف عليه، و حينئذ فمن الطبيعي يكون مفاده اشتراك العامل مع المودع في الربح بنسبة مئوية دون غيره، كالبنك الذي هو خارج عن طرفي العقد، و افتراض عقد مضاربة جديدة بينه و بين المودع خلف. الثاني: أن يكون ذلك على اساس الاجارة فيستأجر المودع البنك للقيام بعملية المضاربة لأمواله و الاشراف عليها إلى نهايتها لقاء اجرة معينة، و لكن هذا التخريج إنما يتم إذا جعل المودع الأجرة من المال القابل للتمليك حين عقد الاجارة، بأن يكون شيئا خارجيا مملوكا له بالفعل، أو شيئا ثابتا في ذمته، و لا يتم هذا التخريج إذا جعل الأجرة حصة من الربح لسببين: الأول: أن الحصة من الربح بنسبة مئوية مجهولة و يعتبر في صحة الإجارة أن تكون الأجرة فيها معلومة. الثاني: ان الأجرة لا بد أن تكون قابلة للتمليك من قبل المودع حين العقد، على أساس أن الأجير أنما يملك الأجرة بنفس العقد، و المفروض أن الربح غير موجود حين العقد حتى يملكه المودع للأجير، فالاجرة لا بد أما أن تكون شيئا ثابتا في الخارج المملوك للمودع بالفعل، أو شيئا ثابتا في الذمة، و إلا فلا تصلح أجرة في عقد الإجارة. الثالث: أن يكون ذلك على أساس شرط النتيجة، فيشترط البنك على المودع في عقد ما أن يكون مالكا لحصة معينة من الربح إذا ظهر، و لا بأس بهذا الشرط، لأن معناه ليس دخول الحصة من الربح في ملكه في ظرف ظهوره ابتداء لكي يقال أنه غير معقول و خلاف قانون المعاوضة، بل معناه دخولها في ملكه في طول دخولها في ملك المودع بمقتضى الشرط و لا مانع من ذلك. الرابع: ان يكون ذلك على أساس شرط الفعل، فيشترط البنك على المودع أن يعطي مبلغا معينا من الربح إزاء ما قام له من الخدمات، و هي قيامه بعقد المضاربة على أمواله و انجازها و الاشراف عليها. الخامس: أن يكون ذلك على أساس أجرة المثل التي يتقاضاها الاجراء للقيام بمثل هذا العمل. ثمّ ان من حق البنك أن يطلب من العامل المضارب أيضا عمولة لقاء ما قدمه له من الخدمة، و هي تقديم الأموال له للمضاربة و الاستثمار و إتاحة الفرصة و توفير المناخ المناسب لنجاحها، و تقديم المعلومات له عن أوضاع السوق و مؤشراته، و يمكن تخريج ذلك فقهيا أيضا بأحد الوجوه المتقدمة،