المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٤ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
قبضها منه أصالة أو وكالة بالعملة الأجنبية، فيصبح البنك بذلك مدينا لعميله بالعملة الأجنبية، ثمّ يأمر العميل البنك بالحوالة، فيقوم البنك بموجب أمر عميله بدور الحوالة، فيحيله على فرع من فروعه في الخارج الممثل له، و لكن هذا لا يكون حوالة بالمعنى الفقهي، على أساس ما مر من أنه ليس للفرع ذمة أخرى في مقابل ذمة الأصل ليحال عليها، و أما إذا لم يكن له فرع فيه، فيحيله على بنك آخر هناك و يكون هذا حوالة بالمعنى الفقهي، إذ بها ينتقل الدين من ذمة البنك المحول إلى ذمة البنك المحول عليه، فيصبح البنك المحول بموجب هذه الحوالة مدينا للعميل الآمر، و حينئذ فبإمكان العميل أن يحيل دائنه المستفيد على البنك المحول عليه، و يكون هذا حوالة ثانية و بموجبها يصبح البنك المحول عليه مدينا للمستفيد و تبرأ ذمة العميل عنه. هذا إذا كان البنك المحول عليه مدينا للبنك المحول، و إلا فصحة الحوالة مشروطة بالقبول، باعتبار إنها حوالة على البري و هل بإمكان البنك من الناحية الشرعية أن يتقاضى عمولة لقاء قيامه بالحوالة أو لا؟
و الجواب: نعم، فإن له ذلك، على أساس أنه غير ملزم بحوالة الدائن في بلد آخر، و له أن يطلب عمولة لقاء تنازله عن هذا الحق و قبوله الحوالة. الثالث: ان العميل المدين بعد عملية بيع العملة الداخلية بالعملة الأجنبية مع البنك، يطلب منه أن يدفع العملة الأجنبية للمستفيد بواسطة فرع من فروعه في الخارج أو بنك آخر، فإذا قام البنك بالعملية و تمت، برأت ذمة العميل من المستفيد و ذمة البنك من العميل، و اشتغلت ذمته، أي: البنك الآمر للبنك المأمور. هذا إذا لم يكن للبنك الآمر رصيد مالي عند البنك المأمور، و إلا فهو يدفع من رصيده و حينئذ فلا ضمان، و هل للبنك حينئذ أن يتقاضى عمولة شرعا لقاء قيامه بهذه العملية أو لا؟
و الجواب: نعم، فإن له ذلك: إذ لا يجب عليه تسديد الدين في بلد آخر غير بلد القرض، و له حق الامتناع عن ذلك و عدم القبول بدون عمولة. التحويل إلى غير الدائن قد يقوم البنك بتحويل عميله غير الدائن على فرعه في بلد آخر أو بنك فيه، و لكن هذا لا يكون حوالة بالمعنى الفقهي، بل هو في الحقيقة اقراض من البنك ذلك العميل أو التبرع و الاهداء له، فلذلك لا يكون المحول له مالكا لقيمة الحوالة ما لم يقبضها نقدا، و هذه الحوالة جائزة شرعا، شريطة أن لا تكون ربوية باعتبار إنها ليست بحوالة، بل هي اقراض.