المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩ - الأحكام الشرعية الإسلامية و هي تصنف إلى صنفين
فهذه هي: النقاط الثلاث التي لا بد لكل مجتهد للوصول إلى درجة الاجتهاد من دراسة هذه النقاط دراسة موضوعية، و بذل الجهد فيها، و تكوين النظريات العامة و القواعد المشتركة، مع دراسة عدة علوم أخرى بصورة مسبقة كالإعداد لها.
الفراغ بين عصر التشريع و عصر الاجتهاد
ثمّ أن الفراغ بين عصر التشريع و عصر الاجتهاد مهما زاد و كثر واجهت النصوص التشريعية الشكوك و الأوهام أكثر فأكثر من مختلف الجوانب و الجهات. و من هنا كانت عملية الاجتهاد في الزمن المعاصر عملية صعبة و معقدة، و محفوفة بالشكوك و الأوهام و المخاطر، فعلى المجتهد أن يقوم لدفع تلك الشكوك و الأوهام و المخاطر، و ملء الفراغ في مقام هذه العملية، و لا يتمكن من ذلك إلا بما يتبناه في الأصول من النظريات العامة، و القواعد المشتركة في الحدود المسموح بها وفقاً لشروطها العامة. و لما لم تكن تلك القواعد المحددة في الأصول متمتعة بطابع قطعي لم تدفع الشكوك و الأوهام- التي تواجه النصوص بشكل قطعي- و حينئذ فيواجه المجتهد أمام ذلك الموقف- الذي يتخذه في مقام عملية الاجتهاد رغم عدم تأكده بصحة تلك العملية و مطابقتها للواقع الموضوعي جزماً: السؤال التالي: و هو أن المجتهد لما لم يتمكن من التأكد بصحة النصوص التشريعية بشكل قاطع- في مقابل الشكوم و الأوهام التي تواجهها في كل شوط شتى الجهات- فكيف يسمح له أن يعتمد على هذه النصوص في مقام عملية الاجتهاد و استنباط الأحكام الشرعية منها، رغم أن الإسلام لم يسمح العمل بالظن و الاعتماد عليه في تشريعه. و الجواب عن ذلك السؤال: هو أن الدين الإسلامي قد سمح منذ بداية تشريعه للتصدي لعملية الاجتهاد، و تحديد الوظيفة العملية تجاه الشريعة من النصوص التشريعية، رغم أن هذه العملية لا تتعدى عن درجة الظن إلى درجة اليقين في تمام مراحل وجودها- من البداية إلى أن تطورت و أصبحت عملية معقدة. فإن من كان يعيش في عصر النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) من المسلمين لم يكن يتمكن كل فرد منهم أن يسمع الحكم الشرعي من النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) مباشرة، أو من أناس لا يشك في صدقهم، و لا سيما النساء و من يكون بعيداً عن المدينة المنورة. فأذن بطبيعة الحال كان سماع الأحكام الشرعية غالباً من النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم (بواسطة أناس ينقلون الأحاديث و الأحكام إليهم. و حينئذ يكون فهم الحكم الشرعي من الروايات