المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٨
و هذا النوع من المعاملة قليل التداول في الأسواق و البورصات، إذ الغالب فيها التأجيل، فالذي يجري في أكثر تلك الأسواق، هو ان المستثمر يفتح حسابا مع الوسطاء كالسماسرة، مثل الحساب الجاري في البنك و يودع فيه الأسهم، و الأوراق المالية لصالحه، و يودع الوسيط ما يحصل للمستثمر من الارباح و الفوائد في حسابه، و حكم هذا النوع اذا كان الشراء بكامل الثمن أو من حسابه الجاري عند الوسطاء هو الصحة. و قد يكون الشراء بجزء من الثمن، بأن يدفع المشتري جزء من الثمن للبائع و يستدين الباقي من السماسرة أو من مصادر أخرى لهذا الغرض، و الجزء الذي يعين على المستثمر توفيره من الاول لشراء الاسهم يطلق عليه بالهامش، و تختلف نسبة الهامش من بورصة إلى بورصة أخرى بل في بورصة واحدة تختلف من فترة إلى اخرى، بل و قد تمثل النسبة في بورصة أو في فترة من بورصة واحدة ٦٠% من قيمة السهام، و قد تمثل ٤٠% من قيمة السهام و هكذا، مثال ذلك مستثمر اشترى مائة سهم كل سهم بمائة دولار مثلا، و دفع للسماسرة ستة آلاف دولارا فقط، و اقترض منهم أو من مصدر آخر الباقي من الثمن و هو أربعة آلاف دولاراً مع الفائدة، و حينئذ يحتفظ السماسرة بالأسهم رهينة على الدين، فالهامش الابتدائي في المثال هو ٦٠%، و إذا انخفضت الاسعار و اصبحت قيمة كل سهم ثمانين دولارا، صارت قيمة مجموع السهام ثمانية آلاف دولار، ارتفعت نسبة القرض من السماسرة الى مجموع الثمن ٥٠% و الهامش ٥٠%، فما هو حكم هذا النوع من الشراء من الناحية الشرعية؟
و الجواب: ان حكمه الجواز من وجهة النظر الشرعية، إذ لا مانع من التداول بالأسهم بهذه الطريقة و الكيفية في أسواق المال و البورصات شرعا، شريطة أن لا تكون الأسهم من أسهم الشركات المحظورة من الناحية الشرعية. نعم يحرم عليه الاقتراض بالفائدة، لأنه ربا و محرم.
الوجه السابع: البيع القصير،
و نريد به بيع أسهم في فترة قصيرة، حيث يتم شراؤها مرة أخرى. بيان ذلك: أن المستثمر عند ما يتوقع و يتكهن بسبب أو آخر ارتفاع أسعار الأسهم في السوق في وقت لاحق، فيقوم باقتراض عدد من الأسهم من الشركات أو مثيلاتها في السوق بواسطة الوسطاء و يحتفظ بها، فإذا ارتفعت أسعارها و تحققت توقعاته قام ببيعها بالسعر السائد في السوق، ثمّ يعيد شراءها منه عند ما انخفضت الأسعار، و بعد ذلك يرجع السهام إلى صاحبها الأصلي تسديدا