المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٠ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
كانت على بنك آخر على تفصيل قد مر، و يمكن للبنك حينئذ أن يتقاضى عمولة من المستفيد لقاء قبوله الحوالة هناك، على أساس أنه لا يجب عليه تسديد الدين في غير المكان الذي وقع فيه عقد القرض ما لم يشترط ذلك في عقد ما، و يمكن تخريج ذلك فقهيا بأحد وجوه: الاول: أن ذلك يكون في باب الجعالة، فان الدائن يقول للبنك: إذا سددت قيمة الشيك بعملة أجنبية في خارج البلد فلك كذا مبلغا من المال، و حينئذ فاذا قام البنك بالعملية و سدد قيمته بها في الخارج استحق الجعل. الثاني: أن يكون ذلك بعقد الاجارة، بأن يقوم الدائن المستفيد باستئجار البنك على القيام بهذا العمل، و هو تزويده بالحوالة على خارج البلد بعملة أجنبية لقاء أجرة محددة، فإذا قبل ذلك و تحقق العقد بينهما أستحق الأجرة. الثالث: أن يكون ذلك من باب أجرة المثل التي يتقاضاها الاجراء للقيام بمثل هذا العمل بدون تحديدها بعقد الجعالة أو الإجارة.
(٤) التحويل الداخلي و تكييف تخريجه الفقهي التحويل الداخلي
شخص في بلد كالنجف الأشرف مثلا مدين لشخص في بلد آخر كالبصرة و أراد أن يسدد دينه في بلده المقيم فيه فلذلك طرق: الأول: ان الشخص المدين قد أصدر خطابا إلى البنك مباشرة، و يتضمن أمره بدفع مبلغ معين لدائنه المستفيد في بلده المقيم فيه، و حينئذ فان كان للبنك المدين للعميل الآمر فرع ممثل له في بلده أتصل به و أمره بدفع قيمة الدين له، و إن لم يكن له فرع في بلده، فله أن يتصل ببنك آخر هناك و يأمره بدفع قيمة الدين للمستفيد، فإذا دفعها له هناك ضمن البنك الآمر ما دفعه من قيمة الدين بموجب أمره بالدفع، و في هذه الحالة إذا كان للبنك الآمر رصيد مالي عند البنك المأمور، جاز للبنك المأمور أن يدفع قيمة الدين من رصيد البنك الآمر، على أساس أن امره للبنك هناك بدفع قيمة الدين للمستفيد في بلده إقامته، يدل على إذنه و سماحه له بدفعها من رصيده عنده.